العسكري اختفى عن الناس خوفا من الأعداء ، ولا استحالة في طول عمره كنوح ولقمان
والخضر ( عليه السلام ) .
يقول : وأنكر ذلك سائر الفرق ، لأنه ادعاء أمر مستبعد جدا ، ولأن اختفاء إمام هذا
القدر من الأنام بحيث لا يذكر منه إلا الاسم بعيد جدا ، ولأن بعثه مع هذا الاختفاء عبث ،
ولو سلم فكان ينبغي أن يكون ظاهرا ، فما قيل أو فما يقال : إن عيسى يقتدي بالمهدي أو
بالعكس شئ لا مستند له ، فلا ينبغي أن يعول عليه .
هذا غاية ما توصل إليه متكلمهم سعد الدين التفتازاني .
أقول : إن تطرح هذه الأسئلة كبحوث علمية ومناقشات ، فلا مانع ، ويا حبذا لو تطرح
كذلك ويلتزم فيها بالآداب والأخلاق والمتانة ، ولا يكون هناك شتم وسب وتهجم
وتهريج واستهزاء ، وهكذا فعل بعض العلماء وبعض الكتاب المعاصرين .
إلا أننا إذا راجعنا منهاج السنة وجدناه في فصل البحث عن المهدي قد ملأ كتابه
حقدا وبغضا وعنادا وسبا وشتما وتهريجا وتكذيبا للحقائق ! ! ! بحيث لو أنكم أخرجتم
من كتاب منهاج السنة ما يتعلق بالمهدي وما اشتمل عليه من السب والشتم لجاء كتابا
مستقلا .
وقد تبعه أولياؤه في هذا المنهج من كتاب زماننا وفي خصوص المهدي سلام الله
عليه واعتقاد الشيعة في المهدي ، تراهم يتهجمون ويسبون وينسبون إلينا الأكاذيب ،
ويخرجون عن حدود الآداب ، ومع الأسف يكون لكتبهم قراء ومن يروج لها في بعض
الأوساط .
والحقيقة ، إنه تارة يشك الباحث في أحاديث المهدي ، أو يناقش في أحاديث
" الأئمة الاثنا عشر " ، أو لا يرتضي حديث " من مات ولم يعرف إمام زمانه " ، فهذا له
وجه ، بمعنى أنه يقول : بأني لا أوافق على صحة هذه الأحاديث ، فيبقى على رأيه ، ولا
يتكلم معه إن لم يقتنع بما في الكتب ، لا سيما بروايات أبناء مذهبه .
وأما بناء على قبول هذه الأحاديث لكونها مخرجة في الصحاح ، وفي السنن ،
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 408
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠٨