ومن حسن الحظ أن الحافظ ابن الجوزي أورد هذا الحديث في كتاب الموضوعات
وقال : هذا حديث موضوع على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) .
وإذا كانت فتاوى ابن الجوزي معتبرة عند ابن تيمية وأمثاله ، فليكن قوله وفتواه في
هذا المورد أيضا حجة .
الدليل السادس :
وأما صلاة أبي بكر ، وهي مسألة مهمة جدا لسببين :
السبب الأول : إن خبر صلاة أبي بكر وارد في الصحيحين لا بسند بل أكثر ، ووارد في
المسانيد والسنن ، وفي أكثر كتبهم المعتبرة المشهورة .
وثانيا : الصلاة أفضل العبادات ، وإذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أرسل أبا بكر ليصلي
في مكانه في حال مرضه ودنو أجله ، فإنه سيكون دليلا على أنه يريد أن يرشحه للخلافة
من بعده ، فيكون هذا الحديث - حديث صلاة أبي بكر في مكان رسول الله - من أحسن
الأدلة على إمامة أبي بكر .
ولو راجعتم الكتب لرأيتم اهتمامهم بهذا الحديث ، واستدلالهم بهذا الخبر على رأس
جميع الأدلة وفي أول ما يحتجون به لإمامة أبي بكر .
رووا هذا الحديث عن عدة من الصحابة ، وعلى رأسهم عائشة بنت أبي بكر ، ولكنك
لو تأملت في الأسانيد لرأيت الصحابة يروون هذا الخبر مرسلا ، أو يسمعون الخبر عن
عائشة وتكون هي الواسطة في نقل هذا الخبر ، وحينئذ تنتهي جميع أسانيد هذا الخبر إلى
عائشة ، وعائشة متهمة في نقل مثل هذه القضايا لسببين :
الأول : مخالفتها لعلي .
الثاني : كونها بنت أبي بكر .
هامش
( 1 ) كتاب الموضوعات 1 / 318 .