قلت :
أولا : لم تكن الصلاة أياما ، بل هي صلاة واحدة ، وهي صلاة الصبح من يوم الاثنين ،
فكانت صلاة واحدة .
وثانيا : على فرض أنه قد صلى أياما وصلوات عديدة ، ففعل رسول الله ذلك في
آخر يوم من حياته ، وخروجه بهذا الشكل معتمدا على رجلين ورجلاه تخطان على
الأرض ، دليل على أنه عزله بعد أن نصبه لو صح هذا النصب .
فلو سلمنا أن الآمر بهذه الصلاة هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لو سلمنا هذا ، فرسول الله
ملتفت إلى أنهم سيستدلون بهذه الصلاة على إمامته من بعده ، وفي هذا الفعل إشعار
بالإمامة والخلافة العامة من بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فخرج بهذا الشكل ليرفع هذا التوهم وليزيل هذا
الإشعار ، وهذا مذكور وموجود في نفس الروايات التي اشتملت في أولها على أن رسول
الله هو الآمر بهذه الصلاة بزعمهم .
وهنا نكات :
النكتة الأولى : قالت الروايات : إنه خرج معتمدا على رجلين ، والراوي عائشة -
كما ذكرنا ، الأخبار كلها تنتهي إلى عائشة - خرج رسول الله معتمدا على رجلين ورجلاه
تخطان الأرض ، وتنحى أبو بكر عن المحراب ، وصلى تلك الصلاة بنفسه الشريفة .
وخروجه بهذه الصورة دليل على العزل لو كان هناك نص .
وعائشة ذكرت أحد الرجلين اللذين اعتمد عليهما رسول الله لدى خروجه ، ولم
تذكر اسم الرجل الثاني ، والرجل الثاني كان علي ( عليه السلام ) ، مما يدل على انزعاجها من هذا
الفعل .
يقول ابن عباس للراوي : أسمت لك الرجل الثاني ؟ قال : لا ، قال : هو علي ، ولكنها
لا تطيب نفسا بأن تذكره بخير .
النكتة الثانية : إنه لما رأى بعض القوم أن خروج النبي بهذه الصورة وصلاته بنفسه
وعزل أبي بكر سيهدم أساس استدلالهم بهذه الصلاة على إمامة أبي بكر بعد رسول الله ،
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 351
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥١