الحديث موضوع ( 1 ) .
وابن درويش الحوت يورد هذا الحديث في كتابه أسنى المطالب في أحاديث
مختلفة المراتب ، ويذكر الأقوال في ضعف هذا الحديث وسقوطه وبطلانه ( 2 ) ( 3 ) .
فهذا الحديث - إذن - لا يليق أن يستدل به على مبحث الإمامة ، سواء كان يستدل
به الشيعة الإمامية أو السنة ، حتى لو أردنا أن نستدل عليهم بمثل هذا الحديث لإمامة
علي ( عليه السلام ) ، وهو حديث تبطله هذه الكثرة من الأئمة ، فلا يمكن الاحتجاج به على القوم
لإثبات الإمامة أصلا ، ولا يمكن الاستدلال به في مورد من الموارد .
ولذا نرى بعضهم لما يرى سقوط هذا الحديث سندا ، ومن ناحية أخرى يراه حديثا
مفيدا لإثبات إمامة أبي بكر دلالة ومعنى ، يضطر إلى أن ينسبه إلى الشيخين والصحيحين
كذبا .
فالقاري - مثلا - ينسب هذا الحديث في كتابه شرح الفقه الأكبر إلى صحيحي
البخاري ومسلم ، وليس الحديث موجودا في الصحيحين ، مما يدل على أنهم يعترفون
بسقوط هذا الحديث سندا ، لكنهم غافلون عن أن الناس سينظرون في كتبهم
وسيراجعونها ، وسيحققون في المطالب التي يذكرونها .
ثم كيف يأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالاقتداء بالشيخين ، مع أن الشيخين اختلفا في كثير
من الموارد ، فبمن يقتدي المسلمون ؟ وكيف يأمر رسول الله بالاقتداء بالشيخين ، مع أن
الصحابة خالفوا الشيخين في كثير مما قالا وفعلا ؟ وهل بإمكانهم أن يفسقوا أولئك
هامش
( 1 ) الدر النضيد من مجموعة الحفيد : 97 .
( 2 ) أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب : 48 .
( 3 ) هذا ، وللحافظ ابن حزم الأندلسي في الاستدلال بهذا الحديث كلمة مهمة جدا ، إنه يقول
ما هذا نصه : ولو أننا نستجيز التدليس والأمر الذي لو ظفر به خصومنا طاروا به فرحا أو
أبلسوا أسفا لاحتججنا بما روي : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " ، ولكنه لم
يصح ويعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصح . الفصل في الملل والنحل 4 / 88 .