مستدرك الحاكم ( 1 ) ، فهو حديث موجود في كتب معتبرة مشهورة ، ويستدلون به في
بحوث مختلفة .
ولكن بإمكانكم أن ترجعوا إلى أسانيد هذا الحديث ، وتدققوا النظر في حال تلك
الأسانيد ، على ضوء أقوال علمائهم في الجرح والتعديل ، ولو فعلتم هذا ودققتم النظر
وتتبعتم في الكتب ، لرأيتم جميع أسانيده ضعيفة ، وكبار علمائهم ينصون على كثير من
رجال هذا الحديث بالضعف ، ويجرحونهم بشتى أنواع الجرح .
لكنكم لا بد وأن تطلبون مني أن أذكر لكم خلاصة ما يقولونه بالنسبة إلى هذا
الحديث ، وأقرب لكم الطريق ولا تحتاجون إلى مراجعة الكتب ، فأقول :
قال المناوي في شرح هذا الحديث في فيض القدير في شرح الجامع الصغير ( 2 ) :
أعله أبو حاتم [ أي قال : هذا الحديث عليل ] وقال البزار كابن حزم لا يصح ( 3 ) .
فهؤلاء ثلاثة من أئمتهم يردون هذا الحديث : أبو حاتم ، أبو بكر البزار ، وابن حزم
الأندلسي .
والترمذي حيث أورد هذا الحديث في كتابه بأحسن طرقه ، يضعفه بصراحة ،
فراجعوا كتاب الترمذي وهو موجود ( 4 ) .
وإذا ما رجعتم إلى كتاب الضعفاء الكبير لأبي جعفر العقيلي لرأيتموه يقول : منكر لا
أصل له ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 75 .
( 2 ) وقد ذكرت لكم من قبل إننا في فهم الأحاديث والدقة في أسانيدها لا بد وأن نرجع إلى
ما قيل في شرحها والكتب المؤلفة في شروح الأحاديث ، من قبيل المرقاة وفيض القدير
وشروح الشفاء للقاضي عياض ، وأمثال ذلك .
( 3 ) فيض القدير شرح الجامع الصغير 2 / 56 .
( 4 ) صحيح الترمذي 5 / 572 .
( 5 ) كتاب الضعفاء الكبير 4 / 95 .