ثم إنه في المستدرك ( 1 ) يروي هذا الحديث ويقول : هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ، وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسا .
وقد قلت لكم أن الرواة عن أنس هم أكثر من ثمانين شخصا لا ثلاثين شخصا .
يقول : ثم صحت الرواية عن علي وأبي سعيد الخدري وسفينة .
واضطرب القوم تجاه تصحيح الحاكم ، وإخراج الحاكم هذا الحديث في مستدركه ،
وإصراره على صحة هذا الحديث ، وأصبحت قضية حديث الطير والحاكم قضية تذكر في
أكثر الكتب المتعلقة بالحاكم وبحديث الطير ، أي حدثت هناك ضجة من فعل الحاكم هذا ،
وقام القوم عليه وقامت قيامتهم ، ولأجل هذا الحديث رماه بعضهم بالرفض فقال : الحاكم
رافضي . لكن الذهبي وابن حجر العسقلاني يقولان : الله يحب الإنصاف ، ما الرجل
برافضي . فراجعوا لسان الميزان ، وراجعوا سير أعلام النبلاء ، وغير هذين الكتابين ( 2 ) .
ثم جاء بعضهم وجعل يرمي كتاب المستدرك بأن هذا الكتاب ليس فيه ولا حديث
واحد على شرط الشيخين .
وحينئذ يقول الذهبي : هذه مكابرة وغلو ( 3 ) .
ثم نسبوا إلى الدارقطني أنه لما بلغه أن الحاكم قد أخرج حديث الطير في المستدرك
انتقد فعل الحاكم هذا .
لكن الذهبي يقول : إن الحاكم إنما ألف المستدرك بعد وفاة الدارقطني بمدة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 / 131 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 17 / 174 ، وفيه : قلت : كلا ليس هو رافضيا ، بل يتشيع .
لسان الميزان 6 / 251 وفيه : قلت : إن الله يحب الإنصاف ، ما الرجل برافضي بل شيعي فقط
.
( 3 ) سير أعلام النبلاء 17 / 175 .
( 4 ) نفس المصدر 17 / 176 .