يقول الذهبي في كتاب سير أعلام النبلاء ( 1 ) بعد أن يصف ابن السقا بما يلي : الحافظ
الإمام محدث واسط ، بعد أن يلقبه بهذه الألقاب ينقل عن الحافظ السلفي يقول :
سألت الحافظ خميسا الجوزي عن ابن السقا ؟ فقال : هو من مزينة مضر ولم يكن
سقاء بل لقب له ، من وجوه الواسطيين وذي الثروة والحفظ ، رحل به أبوه فأسمعه من أبي
خليفة وأبي يعلى وفلان وفلان وبارك الله في سنه وعلمه ، واتفق أنه أملى حديث الطائر
فلم تحتمله نفوسهم ، فوثبوا عليه فأقاموه وغسلوا موضعه ، فمضى ولزم بيته لا يحدث
أحدا من الواسطيين ، فلهذا قل حديثه عندهم .
أقول : ولم يذكر الراوي كل ما وقع على هذا المحدث من ضرب وشتم وإهانة وغير
ذلك ، يكتفي بهذه العبارة : وثبوا عليه فأقاموه عن مجلسه وغسلوا موضعه ، كأن الموضع
الذي كان جالسا فيه تنجس لإملائه طرق حديث الطير ، وغسلوا موضعه ، فمضى ولزم
بيته ولم يخرج .
فماذا تسمون هذه الطريقة ؟ لا أدري .
هذا ما ذكره الذهبي في ترجمة هذا الرجل في سير أعلام النبلاء ، وفي كتاب تذكرة
الحفاظ ( 2 ) .
أما الحاكم النيسابوري ، فقد كان مصرا على صحة حديث الطير ، وعلى تصحيح
حديث الطير .
يقول في كتابه علوم الحديث ( 3 ) : حديث الطير من مشهورات الأحاديث ، وكان
على أصحاب الصحاح أن يخرجوه في الصحاح .
ويقول : ذاكرت به كثيرا من المحدثين .
ويقول : كتبت فيه كتابا ، أي كتب في جمع طرقه كتابا .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 16 / 351 - 352 - مؤسسة الرسالة - بيروت - 1404 ه .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 3 / 966 - دار إحياء التراث العربي - بيروت .
( 3 ) معرفة علوم الحديث : 93 - دار الكتب العلمية - بيروت - 1397 .