لتقديم البعض على البعض الآخر ، تلك القواعد المقررة في كتب السنة ، فهذا
أسلوب علمي للبحث والمناظرة ، وأي مانع من هذا ، المعارضة وإلقاء التعارض بين
الحديثين ، ثم دراسة الحديثين بالسند والدلالة وإلى آخره عمل جميل وعلى القاعدة ،
وله وجهة علمية ، ونحن مستعدون لدراسة ما يذكرونه معارضا لحديث الطير بلا أي
تعصب ، لكن أي شئ ذكروا ليعارضوا به حديث الطير ؟
في كتاب التحفة الاثنا عشرية استند إلى حديث : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر
وعمر " في مقابلة حديث الطير .
فوالله لو تم هذا الحديث سندا ودلالة ، حتى لو ثبت اعتباره عندهم واتفقوا على
صحته ، فنحن نغض النظر عن انفراد القوم به ، وقد قلنا منذ الأول أن الحديث الذي يريد
كل طرف من الطرفين أن يستند إليه لا بد وأن يكون مقبولا عند الجانبين ، نحن نغض النظر
عن هذه الناحية ، وندرس الحديث على ضوء كتبهم وأقوال علمائهم هم فقط ، ولو تم
لوافقنا ولرفعنا اليد عن حديث الطير المقبول بين الطرفين بواسطة حديث : " اقتدوا
باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " .
ولكن ماذا نفعل وهم لا يقبلون بحديث الاقتداء بالشيخين ، وسنقرأ ما يقولونه حول
هذا الحديث بالتفصيل في موضعه إن شاء الله تعالى .
الخامس :
بعد أن أعيتهم السبل العلمية في الظاهر وهي : المناقشات في السند أو الدلالة ،
يلجأون إلى طريقة أخرى ، وماذا نسمي هذه الطريقة ؟ لا أدري الآن ، لأقرأ لكم ما وجدته
تحت هذا العنوان الذي عنونته أنا ، فأنتم سموا ما فعلوا بأي تسمية تريدون ! !
أذكر لكم قضية الحافظ ابن السقا الواسطي المتوفى سنة 373 ه :
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 233
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٣