الحديث في كتابه .
وهل اكتفوا بهذا ؟ لا ، وهل استفادوا من هذه الأساليب شيئا ؟ لا .
فما كان عليهم إلا أن يهجموا على الحاكم داره فيضربوه ويكسروا منبره الذي كان
يجلس عليه ويحدث ، ويمنعوه من الخروج من داره .
وهلا فعلوا هذا من أول يوم ، وقبل أن يتعبوا أنفسهم في التحقيق عن كتاب
المستدرك باحتمال أن يكون هذا الحديث قد أدرجه بعض الطاعنين ، فما أحسن هذا
الطريق لإثبات الخلافة لأسيادهم ! !
وهكذا فعلوا مع غير الحاكم ، مع كثير من أئمتهم ! ! أما فعلوا مع النسائي في دمشق ؟
أما بقروا بطن الحافظ الكنجي في داخل المسجد لأنه كان يملي فضائل علي ؟ وأما
فعلوا ؟ وأما فعلوا ؟ أما بعلماء الطائفة الشيعية ، وبالأئمة الاثني عشر ، فأي شئ فعلوا ؟
وكيف عاملوا ؟
وهكذا ثبتت الإمامة والخلافة للشيخين وللمشايخ .
فأي داع لكل ما قاموا به من المناقشة في السند ، من المناقشة في الدلالة ، من
المعارضة ، من تحريف اللفظ ؟ من ضرب وهتك لابن السقا والحاكم ؟ لماذا لا يقلدون
إمامهم وشيخ إسلامهم الذي قال : حديث الطير من الموضوعات المكذوبات ( 1 ) . فأراح
نفسه من كل هذا التعب ؟
وهذه فتوى ابن تيمية ، وتلك فتوى ابن كثير ، وتلك أفعالهم وأعمالهم مع أئمتهم
كالحاكم وغيره ، وتلك تحريفاتهم لألفاظ الحديث النبوي ، وتلك خياناتهم تبعا لخيانة
صاحبهم أنس بن مالك ، وتلك إمامة مشايخهم التي يريدون أن يثبتوها بهذه السبل ! !
وعلى كل منصف ، كل محقق ، وكل حر أن يستمع القول فيتبع أحسنه ، والله على ما
نقول شهيد ، ونعم الحكم الله ، والخصيم محمد ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 7 / 371 .