الموضوعات ، راجعوا كتاب المرقاة في شرح المشكاة للقاري ( 1 ) وبعض الكتب
الأخرى ، ينسب إلى ابن الجوزي أنه حكم على هذا الحديث بالوضع وأدرجه في كتاب
الموضوعات .
والحال أنه غير موجود في كتاب الموضوعات ، نعم ، موجود في كتاب العلل
المتناهية ، لكنه ببعض أسناده ، وإنما يتكلم على بعض رجال هذا الحديث في بعض
الأسانيد - ونحن لا ندعي أن كل أسانيده صحيحة - ويسكت عن البعض الآخر .
ويأتي من بعده ابن كثير ، فيذكر في تاريخه ( 2 ) حديث الطير ، ويرويه عن عدة من
الأئمة الأعلام ، يرويه عن الترمذي ، وعن أبي يعلى ، وعن الحاكم ، وعن الخطيب
البغدادي ، وعن ابن عساكر ، وعن الذهبي ، وعن غيرهم ، إلى أن قال :
وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة منهم : أبو بكر ابن مردويه ،
والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد الله الذهبي يقول :
ورأيت مجلدا في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر ابن جرير الطبري المفسر صاحب
التاريخ ، ثم وقفت على مجلد كبير في رده وتضعيفه سندا ومتنا للقاضي أبي بكر الباقلاني
المتكلم .
ثم يذكر ابن كثير رأيه في هذا الحديث قائلا : وبالجملة ، ففي القلب من صحة هذا
الحديث نظر وإن كثرت طرقه .
أقول : فدليل ابن كثير على ضعف هذا الحديث أن قلبه لا يساعد ، قلب ابن كثير لا
يساعد على قبول هذا الحديث ، كما أن قلب أبي جهل لم يساعد على قبول القرآن
والإسلام ، فليكن ، وأي مانع ؟ قلبه لا يساعد ، لا يقول : إنه موضوع ، لا يقول : إنه حديث
مكذوب ، لا يقول : في سنده كذا وكذا ، لا يقول : الراوي ضعيف لقول فلان ، لنص فلان
هامش
( 1 ) مرقاة المفاتيح 10 / 465 رقم 6094 - دار الفكر - بيروت - 1414 ه .
( 2 ) البداية والنهاية المجلد الرابع الجزء السابع : 350 - دار الفكر - بيروت .