التاريخ الصغير للبخاري ( 1 ) يقول : قال أحمد في حديث عبد الملك عن عطية عن
أبي سعيد قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " تركت فيكم الثقلين " قال : أحاديث الكوفيين هذه مناكير .
ونحن نقول : أما نسبة هذا الكلام إلى أحمد ، فنسبة كاذبة ، لأن أحمد يروي هذا
الحديث في مسنده ، وفي كتاب فضائل الصحابة ، بأسانيد كثيرة عن عدة من الصحابة ،
وأين قال أحمد هذا ؟ ومتى قال ؟
وأما دعوى : أن هذا الحديث منكر ، فنقول : صحيح ، إنه منكر عند البخاري ، لأنه
يدل على إمامة أمير المؤمنين وأهل البيت ، عن طريق الأفضلية ، عن طريق الأعلمية ،
بالقرآن مع القرآن ، بدلالته على العصمة ، وغير ذلك من جهات الدلالة الموجودة في هذا
الحديث .
الطريق الثالث :
تحريف الحديث ، وهذا ما صنعه مسلم في صحيحه ، وفي تاريخ بغداد للخطيب
البغدادي ( 2 ) يقول : أخبرنا المطين ، حدثنا نصر بن عبد الرحمن ، حدثنا زيد بن الحسن ،
عن معروف ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " يا أيها الناس إني
فرط لكم وأنتم واردون علي الحوض ، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين
فانظروا كيف تخلفوني فيهما : الثقل الأكبر كتاب سبب طرفه بيد الله ، وطرفه بأيديكم ،
فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا " انتهى الحديث .
وهذا الحديث بنفس السند ، أي عن طريق نصر بن عبد الرحمن عن زيد بن الحسن
عن معروف عن أبي الطفيل عن حذيفة ، فبنفس السند وبنفس اللفظ موجود في
هامش
( 1 ) التاريخ الصغير 1 / 302 .
( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 442 - دار الكتب العربي - بيروت .