لم يكن متواترا وهو متواتر قطعا ، حديث مقبول عند الطرفين ، ودلالته واضحة .
فحينئذ إذا كان هناك شئ عن رسول الله نفسه وهو صحيح سندا ودلالته تامة ،
ويصلح لأن يكون جامعا بيننا ، لماذا نتركه ونتوجه إلى نظريات واقتراحات ومشاريع
أخرى ، قد لا تفيدنا ولا نصل عن طريقها إلى الهدف .
كان رحمة الله عليه يقول : كنا نصر على هذا المعنى ، وكان بعض أعلام النجف
الأشرف الذي كان يقود فكرة التقريب له اقتراح آخر .
حتى أنه عاد واعترف بأن الطريقة الصحيحة ليست إلا هذه الطريقة ، ولا علاج لهذه
المشكلة إلا الرجوع إلى هذا الحديث وأمثاله .
وتلخص : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أخبر عن دنو وفاته وقرب رحيله ، وأخبر الأمة بأنه
تارك بينهم أعز الأشياء عنده وأثمن الأشياء وأغلاها عنده ، إنه تارك بين الأمة القرآن
والعترة ، حتى لا يضلوا من بعده ، وكلمة " لن " تدل على التأبيد ، وهذه موجودة في
ألفاظ الحديث : " ما إن تمسكتم بهما " ، أو " ما إن أخذتم بهما لن تضلوا " .
ثم إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكد عليهم أنه سيسألهم عند الحوض عن معاملتهم مع الثقلين ، وأنهم
كيف خلفوه فيهما .
ولعله أراد أن يشير بهذا الموعد والملتقى إلى أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو الساقي على
هذا الحوض ، وهو الذي يذود المنافقين عنه .
وأيضا : لعله كان يريد الإشارة إلى حديث الحوض الشهير الذي قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما في
الصحاح : " سيرد علي أصحابي وأنهم يذادون عن الحوض وأقول : يا رب هؤلاء
أصحابي ، فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا من بعدك " .
وسنذكر هذه الأحاديث في موضعها إن شاء الله تعالى .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 196
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٦