إذن ، سند الرواية عن ابن عباس صحيح ، وأنا راجعت أسانيده وحققت رجاله ، وقد
اعترف بصحته كبار الأئمة الذين ذكرتهم .
أما اللفظ الذي يروونه عن عمران بن حصين ، فممن أخرجه وصححه : ابن أبي شيبة
في المصنف ، وابن أبي شيبة كما تعلمون شيخ البخاري صاحب الصحيح ، روى الحديث
في المصنف وعنه في كنز العمال ونص على صحته ( 1 ) .
وأيضا : رواه محمد بن جرير الطبري .
وقد نص على صحته أيضا جلال الدين السيوطي ( 2 ) والمتقي الهندي صاحب كنز
العمال ( 3 ) .
اللفظ الذي يروونه عن عمران ، فيه شئ من التفصيل ، وهذا لفظ الحديث كما في
كنز العمال ( 4 ) :
عن ابن أبي شيبة والطبري عن عمران بن حصين يقول : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سرية -
السرية قطعة من الجيش - واستعمل عليها عليا ، فغنموا ، فصنع علي شيئا فأنكروه ، وفي
لفظ : فأخذ علي من الغنيمة جارية ، فتعاقد أربعة من الجيش إذا قدموا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن
يعلموه ، وكانوا إذا قدموا من سفر بدأوا برسول الله ، فسلموا عليه ونظروا إليه ثم ينصرفون
إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول
الله ألم تر أن عليا قد أخذ من الغنيمة جارية ، فأعرض عنه رسول الله ، ثم قام الثاني فقال
مثل ذلك ، فأعرض عنه رسول الله ، ثم قام الثالث فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثم قام
الرابع فأقبل إليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعرف الغضب في وجهه فقال : " ما تريدون من علي ؟ ما
تريدون من علي ؟ علي مني وأنا من علي ، وعلي ولي كل مؤمن بعدي " .
هامش
( 1 ) كنز العمال 11 / 608 .
( 2 ) القول الجلي في مناقب علي : 60 .
( 3 ) كنز العمال 11 / 608 .
( 4 ) كنز العمال 13 / 142 رقم 36444 .