والنسائي أيضا ! وأبو بكر البزار كذلك ! وو . . . إلى آخره ، وهؤلاء كبار علمائهم وأعلام
محدثيهم ، يروون مثل هذا الحديث وهم يعلمون أنه كذب ! !
ولو أمكن للإنسان أن يرتاح بمثل هذه الأساليب ، فلكل منكر أن ينكر في أي بحث
من البحوث ، في أي مسألة من المسائل ، سواء في أصول الدين أو في فروع الدين ، أو في
قضايا أخرى وعلوم أخرى ، يكتفي بالإنكار ، بالنفي ، والتكذيب .
لكن هذا الأسلوب ليس له قيمة في سوق الاعتبار ، هذا الأسلوب لا يسمع ولا
يعتنى به ، ولا جدوى له ولا فائدة ، لذلك لا بد من أساليب أخرى .
تحريف الحديث :
من جملة الأساليب : تحريف الحديث ، فالطبري يروي هذا الحديث في تاريخه
وفي تفسيره أيضا ، إن رجعتم إلى التاريخ لرأيتم الحديث كما ذكرناه ، ورووه عنه في
كتبهم كصاحب كنز العمال ( 1 ) وغيره ، وأيضا السيوطي في الدر المنثور ( 2 ) يروي هذا
الحديث عن الطبري ، وينص صاحب كنز العمال على أن الطبري قد صحح هذا الحديث ،
فالحديث في تاريخه كما رأيتم وسمعتم .
أما في تفسيره ، إذا لاحظتم تفسير الطبري في ذيل هذه الآية المباركة : * ( وأنذر
عشيرتك الأقربين ) * تأتي العبارة بهذا الشكل : " إن هذا أخي وكذا وكذا " ( 3 ) ، وأصل
العبارة : " إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم " ، جاء بدل هذه العبارة : " إن هذا أخي
وكذا وكذا " .
لكننا لا نعلم هل هذا من صنع الطبري نفسه ، أو من النساخ لتفسيره ، أو من الطابعين
؟ هذا لا نعلمه ، ولا يمكننا أن نرمي الطبري نفسه ، لأنه يكون من باب الرجم بالغيب ، لا
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 113 ، كنز العمال 13 / 131 .
( 2 ) الدر المنثور 6 / 324 - 329 - دار الفكر - بيروت - 1403 ه .
( 3 ) تفسير الطبري 19 / 75 - دار المعرفة - بيروت .