نتمكن أن نقول ، أو أن نتهم الطبري نفسه ، فربما كان هذا من النساخ للتفسير ، أو كان من
الطابعين ، والله العالم .
هذا أسلوب ، أسلوب التحريف .
وأيضا ، إذا راجعتم الدر المنثور للسيوطي ، ففي الدر المنثور ينقل نفس الحديث عن
نفس الأشخاص من ابن إسحاق ، وابن جرير الطبري ، وأبي نعيم ، والبيهقي ، وابن
مردويه ، وغيرهم ، عندما يصل إلى هذه الجملة التي هي محل الاستدلال ، تأتي الجملة
في الدر المنثور بهذا الشكل : " فأيكم يوآزرني على أمري هذا ، فقلت وأنا أحدثهم سنا :
أنا ، فقام القوم يضحكون " ( 1 ) ، ولا يوجد أكثر من هذا ، يعني حذف من اللفظ جملة : "
ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم " . هذا حذف .
وأيضا حذفوا منه : قام القوم يضحكون وقالوا لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع
لعلي . هذا أيضا محذوف .
وهل هذا من السيوطي نفسه ؟ لا نعلم ، من النساخ ؟ لا نعلم ، من الناشرين
للكتاب ؟ لا نعلم .
مع الندوي :
ومن علماء العامة المؤلفين المعروفين في هذا الزمان : أبو الحسن الندوي .
وهذا الرجل الذي هو من كبار علماء السنة ، يسكن في الهند ، وعنده دار الندوة
مدرسة كبيرة يعلم هناك الطلبة ويدربهم ، وله ارتباطات ببعض الجهات الكذائية ، له كتب
، ومن جملة مؤلفاته كتاب المرتضى سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وكرم الله
وجهه ، وهو كتاب صغير في حجمه جدا ، وكثير من مطالب هذا الكتاب لا علاقة لها بأمير
المؤمنين أصلا ، لعل مائة صفحة أو مائة وخمسين صفحة من هذا الكتاب - الذي هو في
مائتين وخمسين صفحة تقريبا - يتعلق بأمير المؤمنين ، وأصبح كتاب سيرة علي بن أبي
طالب ( رضي الله عنه ) وكرم الله وجهه ! ! في مائة وخمسين صفحة تقريبا ! !
هامش
( 1 ) الدر المنثور 6 / 324 و 329 .