إن هذا الحديث موجود في غير موضع من مسند أحمد بن حنبل والكلمة أيضا
موجودة في رواية مسند أحمد ، وقد راجعناه نحن ، ومسند أحمد بن حنبل موجود الآن
بين أيدينا ( 1 ) .
فالتكلم بهذا الأسلوب ، إما أن يكون من التعصب وقلة الحياء ، وإما أن يكون من
الجهل وعدم الفهم ، وإلا فكيف يكذب الإنسان مثل العلامة الحلي الذي هو في مقام
الاستدلال على العامة بكتبهم ، ينقل عنهم ليستدل بما يروونه ، فيلحق كلمة أو كلمات
في حديث ، وهو في مقام الاحتجاج والاستدلال ؟ ! هذا شئ لا يكون من مثل العلامة
وأمثاله .
هذا بالنسبة إلى الفضل ابن روزبهان ، وقد أراد أن يريح نفسه بهذا الأسلوب .
مع ابن تيمية :
وأما ابن تيمية ، فقد أراح نفسه بأحسن من هذا ، وأراد أن يريح الآخرين أيضا ،
قال : هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث ، فما من عالم يعرف الحديث إلا وهو
يعلم أنه كذب موضوع ، ولهذا لم يروه أحد منهم في الكتب التي يرجع إليها في
المنقولات ، لأن أدنى من له معرفة بالحديث يعلم أن هذا كذب ( 2 ) .
إن هذا الأسلوب من الكلام يدل بشكل آخر على صحة هذا الحديث ، وتمامية
الاستدلال بهذا الحديث ، أي لولا صحة هذا الحديث ولولا تمامية دلالة هذا الحديث
على مدعى الإمامية ، لما التجأ ابن تيمية إلى أن يقول بهذا الشكل ، وأن يتهجم على
العلماء من الشيعة والسنة أيضا لروايتهم هذا الحديث ، لأنه يقول : إن أدنى من له معرفة
بالحديث يعلم أن هذا كذب .
إذن ، فأحمد بن حنبل مع علمه بكون هذا الحديث كذبا يرويه أكثر من مرة في
مسنده ! ومحمد بن جرير الطبري في تاريخه يروي هذا الخبر مع علمه بأنه كذب !
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 111 .
( 2 ) منهاج السنة 7 / 302 .