هذا مما يؤيد استنتاجنا من هذا الحديث واستظهارنا من هذا الكلام ، إنه حتى أولئك
المشركون أيضا فهموا من هذا الحديث ومن هذا اللفظ ومن كلام رسول الله : إنه يريد أن
ينصب عليا إماما مطاعا من بعده لعموم الناس .
الخصوصية الثالثة :
استدلال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بهذا الخبر في جواب سائل ، يروي هذا الحديث النسائي
في صحيحه ( 1 ) يقول : إن رجلا قال لعلي : يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك دون
عمك ؟ أي ، بأي دليل أصبحت أنت وارثا لرسول الله ولم يكن العباس وارثا لرسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فذكر الإمام ( عليه السلام ) حديث الإنذار ، وجاء في هذا الحديث بهذا اللفظ وقال : أنت
أخي ووارثي ووزيري . فذكر أمير المؤمنين في جواب هذا السائل هذا الخبر ثم قال :
فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي .
إذن ، يصبح علي ( عليه السلام ) بحكم هذا الحديث القطعي المتفق عليه خليفة لرسول الله
ووزيرا له ووارثا ووصيا وقائما مقامه ووليه من بعده ، والناس كلهم مأمورون لأن يطيعوه
ويسمعوه .
أو ليست الخلافة والإمامة هذا ؟
وأي شئ يريدون منا عند إقامتنا الأدلة على إمامة أمير المؤمنين أوضح وأصرح
من مثل هذه الأحاديث الواردة في كتبهم وبأسانيد معتبرة ينصون هم على صحتها ؟
وهل ورد مثل هذا في حق أحد غير علي مع هذه الخصوصيات من حيث السند
والدلالة والقرائن الموجودة في لفظه ؟
هامش
( 1 ) خصائص أمير المؤمنين : 86 ، ط الغري ، وهو من صحيحه كما ثبت في محله .