يكون منشأ انتزاعه مباينا للعنوان الذاتي وجودا وماهية ؟
فعلى الأول : بما أن المطابق لهما واحد في مورد الاجتماع والتصادق فلابد
من القول بالاستحالة والامتناع في المقام .
وعلى الثاني بما أنه متعدد فيه فلا مانع من القول بالجواز أصلا .
وبكلمة واضحة : أن العنوانين المتصادقين في مورد لا يخلوان : من أن يكونا
من العناوين الذاتية والمقولات الحقيقية ، وأن يكون أحدهما من العناوين الذاتية
والآخر من العناوين الانتزاعية ، وأن يكون كلاهما من العناوين الانتزاعية
ولا رابع في البين .
فالنتيجة : أن الصور في المقام ثلاثة :
الأولى : - وهي ما إذا كان كلاهما من العناوين المتأصلة - قد تقدم آنفا : أن
تعدد العنوان المقولي في مورد لا محالة يوجب تعدد المعنون والمطابق فيه ، بداهة
أنه كما يستحيل اتحاد مقولة مع مقولة أخرى واندراجهما تحت مقولة ثالثة كذلك
يستحيل اتحاد نوع من مقولة مع نوع آخر من هذه المقولة ، أو فرد من هذه المقولة
مع فرد آخر منها . . . وهكذا ، وذلك لما برهن في محله : من أنه لابد في المركب
الحقيقي من أن تكون له جهة وحدة حقيقية ، لوضوح أنه لولا تلك الجهة لكان
التركيب اعتباريا .
ومن الواضح جدا أن جهة الوحدة الحقيقية لا تكون إلا إذا كان أحد جزئي
المركب بالقوة والآخر بالفعل ليكونا موجودين بوجود واحد . وأما إذا كان كلاهما
بنحو الفعلية والتحصل فيستحيل أن تكون بينهما جهة وحدة حقيقية ، ضروة أن كل
فعلية تأبى عن فعلية أخرى .
وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر : أنه لا يمكن اتحاد فردين من مقولة واحدة
فضلا عن مقولتين . أضف إلى ذلك ما ذكرناه : من أن المقولات أجناس عاليات فلا
يمكن أن يكون فوقها جنس آخر .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٢