المبادئ من سنخ الأفعال الاختيارية ، لا فيما إذا كانت من سنخ الصفات
الجسمانية أو النفسانية ، لفرض أن محل الكلام في اجتماع متعلقي الأمر والنهي في
مورد واحد . ومن المعلوم أنهما لا يمكن أن يتعلقا إلا بالأفعال الاختيارية .
الخامسة : أن ماهيات المبادئ المأخوذة بشرط لا لا تختلف باختلاف
الموارد ، ففي مورد الاجتماع والافتراق ماهية واحدة كما عرفت ، وهذا بخلاف
ماهية معروضها ، فإنها تختلف في الخارج ، بمعنى : أن وحدة ماهية العرض نوعا
لا تستلزم وحدة ماهية المعروض كذلك ، كما أن تعددها لا يستلزم تعددها . ومن
هنا يكون التركيب بين العرضين في مورد الاجتماع انضماميا ، نظير : التركيب بين
الهيولي والصورة . وإن كان التركيب بين العنوانين الاشتقاقيين اتحاديا .
السادسة : أن ملاك التساوي بين المفهومين : هو أن صدق كل منهما على
أفراده بمناط واحد وجهة فاردة وملاك العموم من وجه بينهما : هو أن صدق كل
منهما على أفراده بمناطين وجهتين لا معاندة بينهما ، وإلا فهما ملاك التباين كما
لا يخفى ، وملاك العموم المطلق : هو أن كل ما يصدق عليه أحدهما يكون داخلا
تحت المفهوم الآخر . ومن ذلك يتبين أنه لا يمكن أن تكون النسبة بين جوهرين
عموما من وجه ، لتباينهما في الخارج وعدم إمكان صدق أحدهما على ما يصدق
عليه الآخر .
السابعة : أن الجهة التقييدية في المقام على عكس الجهة التقييدية في باب
المطلق والمقيد ، حيث إنها في المقام توجب توسعة المجمع ودخوله تحت
الماهيتين وهناك توجب تضييق المطلق واختصاص الحكم بحصة خاصة منه دون
أخرى كما هو واضح .
الثامنة : أنه لا يمكن أن يكون التركيب بين الصلاة والغصب اتحاديا ، ضرورة
أن الصلاة من مقولة والغصب من مقولة أخرى ، وهي مقولة الأين . ومن المعلوم أن
المقولات متباينات بالذات فلا يمكن اتحاد اثنتين منها في الوجود ، وعلى هذا
فيستحيل صدق كليهما على حركة واحدة في مورد الاجتماع ، وإلا لزم تفصل
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٩