الذاتي في الوجود - فالتركيب - عندئذ - في مورد الاجتماع - لا محالة - يكون
انضماميا ، لفرض عدم اتحاد ما تعلق به الأمر مع ما تعلق به النهي ، ويكون مصداق
أحدهما في الخارج غير مصداق الآخر وجودا وماهية ، غاية الأمر أنهما
متلازمان في الوجود في مورد الاجتماع .
وقد تقدم غير مرة : أن الصحيح هو : عدم سراية حكم أحد المتلازمين إلى
الملازم الآخر ، وعليه فلا مناص من القول بالجواز .
ومثاله : التكلم في الدار المغصوبة إذا فرض أنه مأمور به ، فإن التكلم وإن كان
عنوانا متأصلا لفرض أنه من مقولة الكيف المسموع . إلا أنه ليس منشأ لانتزاع
عنوان الغصب خارجا ضرورة انه ليس تصرفا في الدار ، ليكون مصداقا له ومنشأ
لانتزاعه ، بل المنشأ له انما هو الكون فيها الذي هو من مقولة الأين . ومن الواضح
انه مغاير للتكلم بحسب الوجود الخارجي ، لفرض أنه من مقولة والتكلم من
مقولة أخرى ، والمفروض استحالة اتحاد المقولتين واندراجهما تحت حقيقة
واحدة .
وعلى هذا ، فلا مانع من أن يكون العنوان الذاتي متعلقا للأمر والعنوان
الانتزاعي متعلقا للنهي أصلا ، لفرض أن منشأ العنوان الانتزاعي مغاير مع العنوان
الذاتي في الخارج وجودا وماهية ، ومعه لا يلزم من اجتماعهما في مورد كون
شئ واحد مصادقا للمأمور به والمنهي عنه معا .
ومن هذا القبيل : الأكل في الأرض المغصوبة فإنه ليس تصرفا فيها بنظر
العرف ليكون منشأ لانتزاع عنوان الغصب ، بل الغصب منتزع من أمر آخر مغاير له
وجودا ، وهو الكون فيها ، فلا يلزم من فرض تعلق الأمر بالأكل اجتماع الأمر
والنهي في شئ واحد .
الثالثة : - وهي : ما إذا كان كلا العنوانين من الماهيات الانتزاعية - أيضا لابد
من ملاحظة أن العنوانين المتصادقين في مورد الاجتماع هل ينتزعان من موجود
واحد في الخارج ، بمعنى : أن ذلك الموجود الواحد باعتبار منشأ لانتزاع أحدهما
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٥