في الخارج ، وينطبق عليه انطباق الطبيعي على أفراده والكلي على مصاديقه .
وأما العنوان الانتزاعي : فهو عبارة عن الغصب الذي لا واقع له ما عدا منشأ
انتزاعه . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أنه منتزع من نفس هذا العنوان الذاتي في الخارج وهو
التوضؤ بهذا الماء .
فالنتيجة على ضوئهما : هي أن العنوانين في المقام منطبقان على شئ واحد
وجودا وماهية . وعليه ، فلا مناص من القول بالامتناع .
وعلى الجملة : فالنسبة بين هذين العنوانين وإن كانت بالعموم من وجه ، وأن
لكل منها ماهية مستقلة في مورد الافتراق إلا أنهما متحدان في مورد الاجتماع
باعتبار أن منشأ انتزاع العنوان الانتزاعي هو نفس العنوان الذاتي في الخارج ، ولا
واقع له ما عداه .
والأصل في جميع ذلك : هو ما أشرنا إليه : من أن المبدأ إذا كان من العناوين
الانتزاعية التي لا واقع موضوعي لها ما عدا منشأ انتزاعها أمكن انطباقه على
المقولات المتعددة ، لفرض أنه تابع لمنشأ انتزاعه ، فإن كان منشأ انتزاعه من
مقولة الأين فينطبق عليه ، وإن كان من مقولة أخرى فكذلك . . . وهكذا ، كما هو
الحال في الغصب ، فإنه قد ينطبق على مقولة الأين ، وهي : الكون في الأرض
المغصوبة ، وقد ينطبق على مقولة أخرى غيرها : كلبس مال الغير أو أكله أو شربه ،
مع أنه لا يلزم من ذلك اتحاد المقولتين أو تفصل الجنس الواحد بفصلين في
عرض واحد أصلا ، لاختصاص ذلك بما إذا كان المبدءان كلاهما من المبادئ
المتأصلة المقولية ، لا فيما إذا كان أحدهما متأصلا والآخر منتزعا .
فالنتيجة قد أصبحت مما ذكرناه : أنه لا يمكن في مثل هذين المثالين أن
يكون العنوان الانتزاعي متعلقا للنهي مثلا ، والعنوان الذاتي الذي هو منشأ انتزاعه
متعلقا للأمر .
وعلى الثاني - وهو : ما كان منشأ انتزاع العنوان العرضي مغايرا للعنوان
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٤