أخرى خارجا ، فلا يمكن اتحاد الحلاوة مع البياض والعلم مع الشجاعة . . . وهكذا ،
وعليه ، فالتركيب الحقيقي بين اثنين منها غير معقول ، لاستلزام ذلك اندراج
مقولتين متباينتين تحت مقولة واحدة ، وهو محال .
فما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن التركيب بين متعلقي الأمر والنهي في
مورد الاجتماع تركيب انضمامي لا غيره إنما يتم فيما إذا كان متعلقيهما من
المبادئ المتأصلة والماهيات المقولية ، حيث قد عرفت أن التركيب الحقيقي بين
تلك المبادئ غير معقول .
وإن شئت فقل : إن تعدد العنوان في مورد الاجتماع إنما يقتضي تعدد المعنون
فيه بحسب الخارج إذا كان من العناوين المتأصلة والماهيات المقولية ، ضرورة
أنه على هذا لابد من الالتزام بتعدده وكون التركيب انضماميا .
وأما إذا لم يكن من هذه العناوين أو كان أحد العنوانين منها دون الآخر ففي
مثل ذلك لا يستدعي تعدد العنوان تعدد المعنون والمطابق في الخارج أصلا ، بل
لابد - عندئذ - من ملاحظة أن المطابق لهما في مورد الاجتماع والتصادق واحد
أو متعدد ، فإن كان واحدا فلا مناص من القول بالامتناع ، وإن كان متعددا فلا
مناص من القول بالجواز ، بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من
الملزوم إلى اللازم .
وعلى الجملة : فالعنوانان في مورد الاجتماع إذا كانا متأصلين فلا محالة
يقتضيان تعدد المجمع فيه وجودا وماهية ، فإذا يتعين القول بالجواز .
وأما إذا كانا انتزاعيين أو كان أحدهما انتزاعيا والآخر متأصلا فلا يقتضيان
تعدد المجمع أبدا ، بل لابد - وقتئذ - من تحقيق نقطة واحدة ، وهي : ملاحظة أن
منشأ انتزاعهما على الفرض الأول - وهو : ما إذا كان كلا العنوانين انتزاعيا - هل
هو واحد في الخارج وجودا وماهية أو متعدد فيه كذلك ؟ ومنشأ انتزاع العنوان
الانتزاعي على الفرض الثاني - وهو : ما إذا كان أحدهما انتزاعيا - هل هو متحد مع
العنوان الذاتي خارجا بأن يكونا موجودين بوجود واحد أو غير متحد معه بأن
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦١