فإن لازم كون جهة الصدق في صدق كل من المأمور به والمنهي عنه في مورد
الاجتماع تقييدية هو تعدد المجمع وجودا وماهية ، ومعه لا مانع من اجتماع الأمر
والنهي ، ولا يلزم منه اجتماع الضدين أصلا .
وقد برهن على كون الجهة فيهما تقييدية : بأن ماهية واحدة لا تختلف
باختلاف وجوداتها وأفرادها في الخارج ، فإن صدقها على جميعها بملاك واحد ،
من دون فرق بين الفرد الموجود في مورد الاجتماع والفرد الموجود في مورد
الافتراق كما عرفت .
عدة نقاط فيما أفاده ( قدس سره ) :
الأولى : أن جهة الصدق في صدق العناوين الاشتقاقية جهة تعليلية ، ولأجل
ذلك لا مانع من انطباق عنوانين منها على معنون واحد وجودا وماهية ، فلا يقتضي
تعددها تعدده أصلا . نعم ، تعددها مقتض لتعدد الأعراض القائمة به ، لفرض أن كلا
من هذه العناوين منتزع من قيام عرض من تلك الأعراض به .
الثانية : أن جهة الصدق في صدق المبادئ جهة تقييدية ، ضرورة استحالة
صدق مبدأ على مبدأ آخر واتحادهما في الخارج . وعليه ، فلا محالة يكون
التركيب بينهما في مورد الاجتماع انضماميا ، لفرض أن تعددهما يقتضي تعدد
المجمع في الخارج ، ومعه لا يمكن فرض اتحادهما فيه أبدا .
الثالثة : أن محل الكلام في هذه المسألة في الجواز والامتناع إنما هو فيما إذا
كان متعلق الأمر والنهي من المبادئ وكانت النسبة بينهما عموما من وجه لا من
المفاهيم الاشتقاقية ، لفرض أن المجمع لعنوانين منها في مورد الاجتماع واحد من
ناحية أن جهة الصدق فيهما تعليلية ، وإذا كان المجمع واحدا وجودا وماهية فلا
يمكن القول بالجواز فيه حتى من القائل به ، فإنه إنما يقول به بدعوى : أن المجمع
متعدد وجودا وماهية لا مطلقا كما هو واضح .
الرابعة : أن محل النزاع في مبادئ المشتقات إنما يكون فيما إذا كانت تلك
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٨