القول بالامتناع فيها يرتكز على أن تكون الجهتان تعليليتين فإنه على هذا
- لا محالة - يكون المجمع واحدا وجودا وماهية ، ومعه يستحيل أن يكون مصداقا
للمأمور به والمنهي عنه معا .
ولأجل ذلك أشكل ( قدس سره ) على المحقق صاحب الكفاية : بأن القول بالامتناع في
المسألة يبتني على أن تكون الجهتان في مورد الاجتماع تعليليتين بأن يكون
صدق كل منهما معلولا لجهة خاصة قائمة بالمجمع ليكون التركيب بينهما اتحاديا
لا انضماميا ( 1 ) .
ولكن عرفت أن الجهتين في محل الكلام تقييديتان . وعلى هذا فلا مناص من
القول بالجواز .
ثم إن المراد من التقييد في المقام غير التقييد في باب المطلق والمقيد ، حيث
إن التقييد هناك بمعنى تضييق دائرة المطلق وعدم سريان الحكم المتعلق به إلى
جميع افراده .
وأما التقييد في المقام بمعنى : التوسعة في متعلق الحكم واندراجه تحت
ماهيتين ، ضرورة أن معنى كون الجهة في مورد الاجتماع تقييدية : هو أنها توجب
تعدد المجمع فيه واندراجه تحت الماهيتين . فنتيجة التقييد في كل من المقامين
على عكس نتيجة التقييد في المقام الآخر .
وكيف كان ، فالجهتان بما أنهما في مورد الكلام تقييديتان فلابد من الالتزام
بجواز الاجتماع بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الملزوم إلى
اللازم .
ثم قال ( قدس سره ) : والعجب منه أنه لم يتعرض لهذه الجهة في كلامه في المقام أصلا ،
لا نفيا ولا إثباتا ( 2 ) .
ونتيجة ما أفاده ( قدس سره ) لحد الآن : هي أنه لابد من القول بالجواز في المسألة ،
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 352 - 353 .
( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 352 .