فلا يوجب تعددها تعدد المعنون في الخارج ، وجهة الصدق في المبادئ بما أنها
جهة تقييدية فلا محالة تعددها يوجب تعدد المعنون فيه .
بيان ذلك : أما في الأولى : فلأن معروض المبادئ وموضوعها في الخارج
يختلف وجودا وماهية باختلاف الموارد ، فكما أن وحدة العرض نوعا لا تقتضي
وحدة معروضه كذلك - فالبياض يعرض للثلج والعاج وغيرهما - كذلك تعدد
العرض لا يقتضي تعدد معروضه ، فيمكن قيام أعراض متعددة بمعروض شخصي
واحد ، مثلا : الذات التي يقوم بها المبدأ في مورد اجتماع الحلاوة والبياض كالسكر
ذات ، وفي مورد الافتراق من ناحية الحلاوة ذات أخرى : كالدبس المغايرة
للأولى ، وفي مورد الافتراق من ناحية البياض ذات ثالثة كالعاج . . . . ، وهكذا .
وعلى الجملة : فالمعروض لا يتعدد بتعدد المبادئ القائمة به ، ولذا يكون
واحدا في مورد اجتماع الحلاوة والبياض ، ولا يتعدد بتعددهما .
وعلى هذا الضوء فالمجمع للعنوانين الاشتقاقيين بينهما عموم من وجه - لا
محالة - يكون واحدا كالمجمع لعنواني الحلو ، والأبيض ، والمصلي والغاصب ،
والمتحرك والساكن ، والعالم والعادل ، وما شاكل ذلك ، لفرض أن المعنون في مورد
الاجتماع واحد ، والتعدد إنما هو في العرض القائم به . وقد عرفت أن تعدد العرض
لا يوجب تعدد المعروض .
وأما في الثانية : فلوضوح أن كل مبدأ من مبادئ الاشتقاق مباين لمبدأ آخر
منها وجودا وماهية . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أنه من الطبيعي أن ذلك المبدأ بتمام ذاته وذاتياته
محفوظ في جميع موارد تحققه وسريانه ، ضرورة أن الحلاوة الموجودة في محل
الاجتماع متحدة في الماهية مع الحلاوة الموجودة في محل الافتراق ، بداهة أن
جهة صدق طبيعي الحلاوة على حصة منه الموجودة في محل الافتراق ليست
مغايرة لجهة صدقه على حصة منه الموجودة في محل الاجتماع ، بل هي واحدة ،
وهي : أن هذه الحصة كتلك عين الطبيعي في الخارج ، لفرض أن وجوده فيه عين
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٤