ومن هنا قال ( قدس سره ) : إنا قد ذكرنا في بحث المشتق : أن صدق كل عنوان
اشتقاقي على ذات ، معلول لقيام المبدأ بها بنحو من أنحاء القيام .
وعلى هذا الضوء فلا محالة تكون جهة الصدق والانطباق في صدق العناوين
الاشتقاقية على ذات واحدة ، وانطباق تلك العناوين عليها تعليلية لا تقييدية ، إذ
المفروض أن المعنون واحد ولا تعدد فيه أصلا ، لا وجودا ولا ماهية ، والتعدد إنما
هو في الأعراض القائمة بذلك الموجود الواحد التي توجب انتزاع تلك العناوين
في الخارج ، فصدق كل عنوان معلول لعرض قائم به .
مثلا : صدق عنوان العالم عليه معلول لقيام العلم به ، وصدق عنوان العادل عليه
معلول لقيام العدل به ، وصدق عنوان الشجاع معلول لقيام الشجاعة . . . . ، وهكذا .
وعليه ، فيكون صدق كل من هذه العناوين على هذا الشخص الواحد معلولا لعلة
غير ما هو علة لصدق الآخر كما هو واضح .
فالنتيجة : هي أن الجهات في صدق العناوين الاشتقاقية بما أنها جهات
تعليلية فتعددها لا يوجب تعدد المعنون في الخارج . ومن هنا يكون التركيب بين
العنوانين الاشتقاقيين : كالأبيض والحلو والمصلي والغاصب وما شاكلهما في
مورد الاجتماع اتحاديا ، لفرض أن المعنون واحد وجودا وماهية ، والتعدد إنما
يكون في العرضين القائمين به .
وأما إذا كان العنوانان من العناوين الذاتية : كالعلم والشجاعة والقدرة وما
شابه ذلك فمن الطبيعي أن تعددها يوجب تعدد المعنون في الخارج ، ضرورة أن
الجهات فيها تقييدية ، فلا يعقل اتحاد العنوانين منها خارجا ، ولا يمكن أن يكون
التركيب بينهما اتحاديا ، بداهة أن التركيب الاتحادي إنما يعقل بين جزءين يكون
أحدهما قوة محضة والآخر فعلية كذلك كالمادة والصورة . وأما الاتحاد بين
أمرين فعليين فلا يعقل ، لوضوح أن كل فعلية تأبى عن فعلية أخرى .
وعلى هذا الضوء فلا محالة تكون جهة الصدق في صدق كل من تلك المبادئ
جهة تقييدية . ومن الواضح أن الجهة التقييدية توجب تعدد المعنون خارجا ، مثلا :
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥١