ما ينطبق عليه عنوان العلم غير ما ينطبق عليه عنوان العدل في الخارج ، لاستحالة
اتحادهما فيه ، غاية الأمر أنهما يكونان متلازمين في الوجود في مورد الاجتماع .
والوجه في ذلك : هو أن المبدأ المأخوذ بشرط لا بما أنه ماهية واحدة
وحقيقة فاردة فلا محالة يكون محفوظا بتمام ماهيته أينما سرى وتحقق ، ضرورة
أن الصلاة الموجودة في الدار المغصوبة متحدة في الماهية والحقيقة مع الصلاة
الموجودة في غيرها ، وكذا البياض الموجود في الثلج - مثلا - في المكان
المغصوب متحد في الماهية والحقيقة مع البياض الموجود في العاج أو نحوه ، وكذا
الحال في بقية المبادئ منها : الغصب فإنه ماهية واحدة أينما سرى وتحقق ، أي :
سواء تحقق في ضمن الصلاة أم في ضمن فعل آخر .
وعلى هذا الأصل فلا محالة يكون التركيب بينهما - أي : بين الصلاة والغصب
مثلا - في مورد الاجتماع انضماميا ، نظير : التركيب بين الهيولي والصورة ،
ويستحيل اتحادهما في الخارج ليكون التركيب بينهما اتحاديا ، لما عرفت من
استحالة التركيب الحقيقي بين أمرين فعليين .
وبكلمة أخرى : أن الصلاة من مقولة والغصب من مقولة أخرى ، وهي مقولة
الأين . ومن المعلوم أن المقولات أجناس عاليات ومتباينات بتمام الذات
والحقيقة ، فيستحيل اندارج مقولتين منها تحت مقولة ، فإذا كانت الصلاة من مقولة
والغصب من مقولة أخرى يستحيل اتحادهما في الوجود الخارجي واندراجهما
تحت مقولة ثالثة .
وقد يتخيل في المقام أنهما يصدقان على حركة واحدة شخصية ، وتلك
الحركة الواحدة مصداق للصلاة والغصب معا ، وعلى هذا فيكون التركيب بينهما
في مورد الاجتماع اتحاديا .
ولكن هذا الخيال خاطئ جدا ، والوجه فيه هو : أن ذلك يستلزم تفصل الجنس
الواحد - أعني : الحركة - بفصلين في عرض واحد ، وهو محال ، ضرورة أنه
لا يمكن كون الحركة فيها جنسا لهما وما به اشتراكهما ، وإلا لزم ذلك المحذور .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٢