أضف إلى ذلك : أن الأعراض بسائط خارجية ، فما به الاشتراك في كل مقولة
منها عين ما به الامتياز في تلك المقولة . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن الحركة ليست مقولة برأسها في قبال تلك المقولات ،
بداهة أن نسبة الحركة إلى المقولات التي تقبل الحركة نسبة الهيولي إلى الصور ،
فكما أن الهيولي ( 1 ) لا توجد في الخارج إلا في ضمن صورة فكذلك لا توجد
الحركة إلا في ضمن مقولة .
ومن الواضح جدا أن الحركة في أية مقولة تحققت فهي عين تلك المقولة ،
وليست أمرا زائدا عليها ، سواء كانت في مقولة الجوهر على القول بالحركة
الجوهرية أم كانت في مقولة الكم أو الكيف أو نحو ذلك ، ضرورة أن الحركة في
مقولة الجوهر ليست شيئا زائدا عليها ، بل هي عينها وحقيقتها ، وكذا الحركة في
الكم والكيف والأين والوضع ، فإنها لا تزيد على وجودها ، بل هي عينها خارجا .
وعلى هذا الضوء فالحركة الموجودة في ضمن الصلاة - لا محالة - تكون
مباينة للحركة الموجودة في ضمن الغصب ، لفرض أن الصلاة من مقولة والغصب
من مقولة أخرى . وعليه ففرض كون الحركة الواحدة مصداقا لهما معا يستلزم
اتحاد المقولتين المتباينتين في الوجود ، وهو محال .
فإذا لا وجه لدعوى : أن الحركة الموجودة في الدار المغصوبة كما هي محققة
لعنوان الغصب كذلك هي معروضة للصلاة فيها ، فلا تستلزم وحدة الحركة فيها
اتحاد المقولتين واندراجهما تحت مقولة ثالثة ، وذلك لما عرفت آنفا : من أن
الحركة ليست مقولة برأسها ، بل هي توجد في ضمن المقولات وتكون عينها
خارجا . وعليه ، فوحدتها في مورد الاجتماع وكونها كذلك مصداقا لهما - لا
محالة - تستلزم اتحاد المقولتين كما هو واضح .
وبكلمة أخرى : أن جهة الصدق في العناوين الاشتقاقية بما أنها جهة تعليلية
هامش
( 1 ) قال الفيروزآبادي في القاموس والمحيط : والهيول - كصبور - الهباء المنبث وما تراه في
البيت من ضوء الشمس ، معربة ، والهالة دارة القمر . ( مادة هال ) .