عصيانه في النقطة المزبورة ، فإن الالتزام بتلك النقطة في شرطية كلا الأمرين
يستلزم محذور طلب الجمع من دون فرق بينهما من هذه الناحية أبدا .
ولكن العجب من شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) أنه كيف التزم بتلك النقطة في شرطية
العزم ، ولأجلها قال بعدم إمكان كونه شرطا لاستلزامه المحذور المذكور ، غافلا
عن أن الالتزام بهذه النقطة في شرطية نفس العصيان أيضا يستلزم ذلك ، فلا فرق
بينهما من هذه الجهة أصلا ؟ !
ولكن بما أن تلك النقطة خاطئة - كما عرفت - فلا مانع من الالتزام بكون
العزم شرطا على الشكل المتقدم ، ولا يلزم معه طلب الجمع ، وذلك لما تقدم بصورة
مفصلة : من أن الأمر بالمهم بما أنه مشروط بعصيان الأمر بالأهم أو بالعزم على
عصيانه فلا يلزم من اجتماعهما في زمان واحد طلب الجمع ، بل هو مناف ومضاد
له كما سبق .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) ثانيا : من أن الترتب إنما يجري فيما إذا كان المهم مقدورا في
ظرف عصيان الأمر بالأهم وعدم الإتيان بمتعلقه - وفي المقام بما أن الأمر ليس
كذلك - فلا يمكن الالتزام بالترتب فيه فقد ظهر فساده مما ذكرناه : من أنه لا مانع
من الالتزام بكون عصيان الواجب المتأخر في ظرفه شرطا لوجوب الواجب
المتقدم على نحو الشرط المتأخر ، بناء على ما حققناه من إمكانه ( 1 ) ، غاية الأمر :
وقوعه في الخارج يحتاج إلى دليل ، وفي المقام الدليل على وقوعه موجود ، وهو :
عدم جواز رفع اليد عن أصل التكليف ما دام يمكن التحفظ عليه بنحو من الأنحاء ،
وهنا يمكن التحفظ عليه على نحو الالتزام بالشرط المتأخر .
ودعوى : أن المعتبر في جريان الترتب أن يكون المهم مقدورا في ظرف
عصيان الواجب الأهم - وفي المقام بما أنه لا يكون مقدورا في ظرف عصيانه
فلا يجري فيه الترتب - مدفوعة : بأن المهم وإن لم يكن مقدورا في ظرف عصيان
الأهم - ضرورة استحالة تعلق القدرة بأمر متقدم منصرم زمانه - إلا أنه مقدور
هامش
( 1 ) راجع : ج 2 ص 318 - 321 .