تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الساقط إطلاقه دون أصله ، ضرورة أن هذا يقتضي تقييده بشئ ما ، ولا فرق بين أن يكون التقييد بهذا أو بذاك بنظر العقل أبدا . فإذا لا موجب لرفع اليد عن أصل الأمر بالمهم ، ضرورة أنه بلا مقتض ، بل لابد من تقييده بشئ كالعزم على المعصية ، أو عنوان التعقب بها ، أو نحو ذلك . وأما ما ذكره ( قدس سره ) : من أن شرطية العزم تستلزم طلب الجمع بين الضدين فلا يمكن المساعدة عليه . والوجه فيه : هو أن ذلك يبتنى على نقطة واحدة ، وهي : أن يكون العزم بحدوثه شرطا لفعلية الأمر بالمهم ، فوقتئذ - لا محالة - يلزم طلب الجمع بينهما ، ضرورة أن بعد حدوثه يصير الأمر بالمهم فعليا ومطلقا : كالأمر بالأهم ، فيقتضي كل منهما إيجاد متعلقه في الخارج في عرض الآخر وعلى نحو الإطلاق ، وهو معنى طلب الجمع . إلا أن تلك النقطة خاطئة جدا ، وغير مطابقة للواقع ، وذلك لأن الشرط ليس هو حدوث العزم آنا ما ، بل الشرط : هو العزم على المعصية على نحو الدوام والاستمرار ، بمعنى : أن حدوثه شرط لحدوث الأمر بالمهم ، وبقاءه شرط لبقائه . وبكلمة أخرى : أنه لا فرق بين كون الأمر بالمهم مشروطا بالعزم على العصيان أو بنفس العصيان من هذه الناحية أصلا ، لما ذكرناه سابقا : من أن الشرط لفعلية الأمر بالمهم ليس حدوث العصيان آنا ما ، وإلا لزم المحذور المزبور ، وهو : طلب الجمع بين الضدين في الآن الثاني والثالث ، وهكذا . . . ، لفرض أن الأمر بالمهم في هذا الآن - ولو مع ارتفاع العصيان فيه - باق على حاله ، والمفروض أن الأمر بالأهم أيضا موجود في هذا الآن . فإذا يجتمع الأمر بالمهم والأمر بالأهم في زمان واحد على نحو الإطلاق ، وهو غير معقول . فإذا لا فرق بين كون الشرط هو العزم على عصيان الأمر بالأهم ، أو نفس