تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ووجه الغفلة عن ذلك : هو ما عرفت : من أن الأمر وإن تعلق بالباقي من الأول إلا أنه أمر آخر بالتحليل ، ضرورة أن الأمر الأول المتعلق بالمجموع المركب قد سقط يقينا من جهة تعذر جزء منه ، ولا يعقل بقاؤه في هذا الحال كما مر ، ومع سقوطه - لا محالة - تسقط الأوامر الضمنية المتعلقة بأجزائه . وعليه ، فلا محالة نشك في هذا الفرض وما شاكله في أن الأمر المجعول ثانيا للباقي هل هو مجعول للمركب من هذا أو ذاك - يعني : أن الشارع في هذا الحال جعل هذا جزءا أو ذاك - فيكون الشك في أصل المجعول في هذا الحال ؟ ومن المعلوم أنه لا يعقل فيه التزاحم ، ولا موضوع له ، ضرورة أنه إنما يعقل فيما إذا كان أصل المجعول لكل منهما معلوما ، وكان التنافي بينهما في مقام الامتثال ، لا في مثل المقام ، كما لا يخفى . فقد أصبحت النتيجة بوضوح : أنه لا فرق في عدم جريان التزاحم بين جزءين أو شرطين ، أو جزء وشرط من واجب واحد ، بين أن يكون الأمر متعلقا به بعنوان كون أجزائه مقدورة ، وأن يكون متعلقا به على نحو الإطلاق بلا تقييد بحالة خاصة دون أخرى . نعم ، فرق بينهما في نقطة أجنبية عما هو ملاك التزاحم والتعارض بالكلية ، وهي : أن ثبوت الأمر بالباقي هنا مقتضى نفس تخصيص جزئية أجزائه بحال القدرة كما عرفت ، وهناك يحتاج إلى دليل خارجي يدل عليه ، وإلا فلا وجوب له . نعم ، قد ثبت في خصوص باب الصلاة وجوب الباقي بدليل ، وهو : ما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال ، بل الضرورة قاضية بعدم جواز ترك الصلاة في حال ، إلا لفاقد الطهورين على ما قويناه ( 1 ) . ومع قطع النظر عن ذلك تكفينا الروايات ( 2 ) الخاصة الدالة على وجوب
هامش
( 1 ) راجع التنقيح : ج 10 ص 66 كتاب الطهارة . ( 2 ) راجع الوسائل : ج 5 ص 481 ب 1 من أبواب القيام ، وج 4 ص 320 ب 13 من أبواب القبلة ، وج 3 ص 484 ب 45 من أبواب النجاسات ، وص 386 ب 46 منها .