ووجه الغفلة عن ذلك : هو ما عرفت : من أن الأمر وإن تعلق بالباقي من الأول
إلا أنه أمر آخر بالتحليل ، ضرورة أن الأمر الأول المتعلق بالمجموع المركب قد
سقط يقينا من جهة تعذر جزء منه ، ولا يعقل بقاؤه في هذا الحال كما مر ، ومع
سقوطه - لا محالة - تسقط الأوامر الضمنية المتعلقة بأجزائه .
وعليه ، فلا محالة نشك في هذا الفرض وما شاكله في أن الأمر المجعول ثانيا
للباقي هل هو مجعول للمركب من هذا أو ذاك - يعني : أن الشارع في هذا الحال
جعل هذا جزءا أو ذاك - فيكون الشك في أصل المجعول في هذا الحال ؟ ومن
المعلوم أنه لا يعقل فيه التزاحم ، ولا موضوع له ، ضرورة أنه إنما يعقل فيما إذا كان
أصل المجعول لكل منهما معلوما ، وكان التنافي بينهما في مقام الامتثال ، لا في
مثل المقام ، كما لا يخفى .
فقد أصبحت النتيجة بوضوح : أنه لا فرق في عدم جريان التزاحم بين
جزءين أو شرطين ، أو جزء وشرط من واجب واحد ، بين أن يكون الأمر متعلقا به
بعنوان كون أجزائه مقدورة ، وأن يكون متعلقا به على نحو الإطلاق بلا تقييد بحالة
خاصة دون أخرى .
نعم ، فرق بينهما في نقطة أجنبية عما هو ملاك التزاحم والتعارض بالكلية ،
وهي : أن ثبوت الأمر بالباقي هنا مقتضى نفس تخصيص جزئية أجزائه بحال
القدرة كما عرفت ، وهناك يحتاج إلى دليل خارجي يدل عليه ، وإلا فلا وجوب له .
نعم ، قد ثبت في خصوص باب الصلاة وجوب الباقي بدليل ، وهو : ما دل على
أن الصلاة لا تسقط بحال ، بل الضرورة قاضية بعدم جواز ترك الصلاة في حال ،
إلا لفاقد الطهورين على ما قويناه ( 1 ) .
ومع قطع النظر عن ذلك تكفينا الروايات ( 2 ) الخاصة الدالة على وجوب
هامش
( 1 ) راجع التنقيح : ج 10 ص 66 كتاب الطهارة .
( 2 ) راجع الوسائل : ج 5 ص 481 ب 1 من أبواب القيام ، وج 4 ص 320 ب 13 من أبواب
القبلة ، وج 3 ص 484 ب 45 من أبواب النجاسات ، وص 386 ب 46 منها .