تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ومن ناحية أخرى : المفروض أنه في هذا الحال واجد للماء ومتمكن من استعماله عقلا وشرعا . ومن الواضح أن وظيفته عندئذ بمقتضى الآية المباركة هي الوضوء أو الغسل ، ولا يشرع في حقه التيمم . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنه لا أثر لكون المكلف واجدا للماء فعلا بالإضافة إلى صلاة العصر ، لما ذكرناه من أن المستفاد من الآية المباركة بضميمة الروايات أن المراد من وجدان الماء : هو وجدانه بالإضافة إلى الصلاة المأمور بها فعلا ، والمفروض أن فيما نحن فيه المأمور به فعلا هو صلاة الظهر دون العصر ، ضرورة أنه لا يجب الإتيان به قبل الظهر ، فإذا هو واجد للماء بالإضافة إلى الظهر ، ومن المعلوم أن وظيفة الواجد هي الوضوء أو الغسل ، دون التيمم . وقد ذكرنا أن تقسيم المكلف إلى الواجد والفاقد في الآية المباركة قاطع للشركة ، فلا يكون الواجد شريكا مع الفاقد في شئ ، وبالعكس ( 1 ) . وعليه فيجب صرف الماء في الوضوء أو الغسل لصلاة الظهر ، ومعه لا محالة يكون فاقدا له بالإضافة إلى العصر . ومن الواضح أن وظيفة الفاقد هي التيمم لا غيره . بل لا مزاحمة - في الحقيقة - بين الأمر بصلاة الظهر مع الطهارة المائية والأمر بصلاة العصر معها ، ضرورة أنه لا مقتضي من قبل الأمر بصلاة العصر حتى يستدعي احتفاظ الماء لها في ظرفها ليزاحم استدعاء الأمر بصلاة الظهر صرف هذا الماء فعلا في الوضوء أو الغسل . ومن الواضح جدا أنه لا مزاحمة بين ما فيه الاقتضاء ومالا اقتضاء فيه . وعلى الجملة : فلا يخلو الأمر من أن المكلف : إما أن يصلي الظهر مع الطهارة المائية ، أو يصلي مع الطهارة الترابية ، أو لا يصلي أصلا ، ولا رابع لها . فعلى الأول لا محالة يكون المكلف فاقدا للماء بالإضافة إلى صلاة العصر ، فوظيفته التيمم . وعلى الثاني بما أن صلاته باطلة - لأن وظيفته كانت الطهارة المائية ، لكونه
هامش
( 1 ) تقدم في ص 96 - 97 .