تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ومن ناحية أخرى : أنه لا يجب احتفاظ القدرة على الواجب المتأخر ، لفرض أن القدرة دخيلة في ملاكه فيستحيل أن يقتضي احتفاظها . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنه لابد من الإتيان بالمتقدم زمانا دون المتأخر . ومن الواضح أن الإتيان به يوجب عجزه عنه ، فيكون التكليف به منتفيا بانتفاء موضوعه وهو القدرة . وعلى الثاني بما أن كلا منهما مشروط بالقدرة عقلا فلا يكون سبق أحدهما زمانا على الآخر في فرض المزاحمة من المرجحات ، لما عرفت من أن ملاك الواجب المتأخر حيث إنه تام في ظرفه - كما هو المفروض - فلا محالة يقتضي الاحتفاظ عليه في ظرفه في مقابل اقتضاء الواجب الفعلي . وأما بناء على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من استحالة الواجب التعليقي وعدم إمكانه فتقديم الأهم على المهم إذا كان متأخرا عنه زمانا يرتكز على إحراز الملاك فيه في ظرفه من دليل خارجي ، فإن علم من الخارج اشتماله على الملاك - كما إذا دار الأمر بين امتثال واجب فعلي كحفظ مال المولى - مثلا - وواجب متأخر كحفظ نفسه أو حفظ بيضة الإسلام ، أو ما شاكل ذلك من الواجبات التي قد اهتم الشارع بها غاية الاهتمام على نحو الإطلاق من دون اختصاص بوقت دون آخر - فلا إشكال في تقديم الأهم على المهم وإن كان متأخرا عنه زمانا ، لتمامية ملاكه الإلزامي في وقته . وقد عرفت استقلال العقل باحتفاظ القدرة عليه في ظرفه ، وعدم جواز صرفها في الواجب الفعلي ، ففي أمثال هذه الموارد لا فرق بين نظريتنا ونظرية شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، ضرورة أنه لا أثر لفعلية الوجوب ما عدا كشفه عن اشتماله - أي الواجب المتأخر - على الملاك في ظرفه ، وإذا علمنا بتحقق الملاك فيه واشتماله عليه فلا أثر لفعلية الوجوب وعدمها . وأما إذا لم يعلم من الخارج بوجود الملاك فيه - كما إذا لم تكن قرينة خارجية تدل عليه ، والمفروض أنه ليس هنا قرينة داخلية أيضا وهي ثبوت الوجوب - فلا يمكن عندئذ استكشاف الملاك في شئ ، لما ذكرناه غير مرة من