تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وتظهر الثمرة في المقام بين كون التخيير شرعيا وكونه عقليا فيما إذا كان المكلف تاركا لامتثال كلا الواجبين معا ، فإنه على الأول يستحق عقابا واحدا ، لوحدة التكليف على الفرض . وعلى الثاني يستحق عقابين ، لما عرفت من أن لازم القول بالترتب هو تعدد العقاب من جهة تعدد التكليف ( 1 ) . وقد ذكرنا : أنه لا مانع من الالتزام بتعدد العقاب ، بل لا مناص عنه ، وأنه لا يكون عقابا على ترك ما ليس بالاختيار ، فإن تعدد العقاب من جهة الجمع بين التركين ، لا من جهة ترك الجمع بينهما ، وقد مر بيان ذلك بصورة واضحة فلا حاجة إلى الإعادة . وأما القسم الثالث - وهو ما إذا كان كل من الواجبين مشروطا بالقدرة عقلا - فيقع الكلام فيه في مقامين : الأول : فيما إذا كان أحد التكليفين أهم من الآخر ، أو محتمل الأهمية . الثاني : فيما إذا كانا متساويين . أما المقام الأول فلا إشكال في تقديم الأهم على المهم ، سواء كان الأهم مقارنا مع المهم زمانا ، أو سابقا عليه ، أو متأخرا عنه . أما في الأوليين فواضح ، وذلك لأن التكليف بالأهم يصلح أن يكون معجزا مولويا للمكلف ، بالإضافة إلى الطرف الآخر وهو المهم . وأما التكليف بالمهم فلا يصلح أن يكون كذلك ، فتكون نسبته إلى الأهم كنسبة المستحب إلى الواجب ، فكما أن المستحب لا يصلح أن يزاحم الواجب في مقام الامتثال فكذلك المهم لا يصلح أن يزاحم الأهم . أو فقل : إن التزاحم سواء أكان بين التكليفين أم بين الإطلاقين فلا محالة يوجب سقوط أحدهما دون الآخر ، إذ سقوط كليهما غير محتمل ، ضرورة أنه بلا موجب . وعليه فيدور الأمر بين سقوط المهم دون الأهم ، وبالعكس ، ومن الواضح جدا أن الثاني غير معقول ، لأنه ترجيح المرجوح على الراجح ، فإذا يتعين الأول ،
هامش
( 1 ) مر ذكره في ص 144 - 145 .