تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أنه لا طريق لنا إلى إحراز الملاك في فعل مع قطع النظر عن ثبوت الحكم له ( 1 ) ، فلا وجه لتقديمه على الواجب الفعلي ، ضرورة أنه مع عدم إحراز الملاك فيه في ظرفه لا يحكم العقل باحتفاظ القدرة عليه ، وبدون حكمه فلا مانع من امتثال الواجب الفعلي أصلا ، ففي مثل تلك الموارد تفترق نظريتنا عن نظرية شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) . فعلى نظريتنا بما أن الوجوب فعلي والواجب أمر متأخر فهو لا محالة يكشف عن وجود الملاك فيه وكونه تاما ، وإلا لم يعقل كون وجوبه فعليا . وعلى نظريته ( قدس سره ) حيث إنه لا وجوب فعلا فلا كاشف عن كونه واجدا للملاك في وقته ، وعليه فلا وجه لتقديمه على المهم وهو الواجب الفعلي . وقد تحصل مما ذكرناه : أن تقديم الأهم على المهم إذا كان متأخرا عنه زمانا منوط - على نظرية شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) - بإحراز الملاك فيه من الخارج ، وإلا فلا يمكن الحكم بالتقديم أصلا ، بل يتعين العكس كما لا يخفى . وكيف كان فعلى فرض كونه مشتملا على الملاك في ظرفه يتقدم على المهم لا محالة ولو كان متأخرا عنه زمانا . وكلامنا في المقام على نحو الفرض والتقدير . والكبرى الكلية من دون نظر إلى مصاديقها وأفرادها . هذا ، ولكن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) هنا قد مثل لذلك - أي لتزاحم الواجبين الطوليين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة عقلا - بما إذا لم يكن المكلف متمكنا من القيام في جزءين طوليين من الصلاة ( 2 ) . ولا يخفى ما في هذا المثال : أما أولا فلما ذكرناه غير مرة من أن التزاحم لا يجري في أجزاء واجب واحد أو شرائطه ( 3 ) . وأما ثانيا فلأنه مناف لما ذكره ( قدس سره ) من اشتراط أجزاء الصلاة بالقدرة شرعا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) منها : ما تقدم في ص 69 . ( 2 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 333 . ( 3 ) منها : ما تقدم في ص 111 . ( 4 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 327 ، حيث قال : كل ما له البدل يكون مقيدا بالقدرة الشرعية .