تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وعليه فلا مناص من تقديم ما هو أسبق زمانا على غيره ولو كان ذلك الغير أهم منه ، كما عرفت ( 1 ) . فالنتيجة قد أصبحت لحد الآن : أن الواجب الأهم يتقدم في مقام المزاحمة على المهم مطلقا ولو كان متأخرا عنه زمانا فيما إذا كان مشروطا بالقدرة عقلا ، سواء أكان المهم أيضا كذلك أم لا . نعم ، إذا كان الأهم مشروطا بالقدرة شرعا فلا يتقدم على المهم في فرض تأخره عنه زمانا ، بل يتقدم المهم عليه ولو كان مشروطا بها شرعا . وأما إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين محتمل الأهمية دون الآخر فهل يكون مرجحا لتقديمه عليه أم لا ؟ فقد ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أنه بناء على القول بالتخيير الشرعي في المتساويين يكون المقام داخلا في كبرى مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعيين التي ذكرناها في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . فإن قلنا في تلك المسألة بالاشتغال والتعيين فلابد أن نقول به في هذه المسألة أيضا . وإن قلنا هناك بالبراءة والتخيير فلابد أن نقول به في المقام أيضا . وعلى الجملة : فمسألتنا هذه من صغريات كبرى تلك المسألة ، فيبتنى الحكم فيها على الحكم في تلك من البراءة أو الاشتغال . وأما بناء على القول بالتخيير العقلي في المتساويين فقد ذكر ( قدس سره ) : أنه لا إشكال في تقديم ما تحتمل أهميته على غيره ( 2 ) . والوجه في ذلك : هو أن التكليفين المتزاحمين إذا كانا متساويين فلا إشكال في سقوط إطلاقيهما وحكم العقل بالتخيير بينهما ، بمعنى حكمه بثبوت كل واحد منهما مترتبا على ترك الآخر ، وعدم الإتيان بمتعلقه بناء على ما حققناه من إمكان الترتب وجوازه ، من دون فرق بين أن يكون من جانب واحد أو من جانبين
هامش
( 1 ) تقدم في ص 250 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 279 - 280 .