وعليه فلا مناص من تقديم ما هو أسبق زمانا على غيره ولو كان ذلك الغير أهم
منه ، كما عرفت ( 1 ) .
فالنتيجة قد أصبحت لحد الآن : أن الواجب الأهم يتقدم في مقام المزاحمة
على المهم مطلقا ولو كان متأخرا عنه زمانا فيما إذا كان مشروطا بالقدرة عقلا ،
سواء أكان المهم أيضا كذلك أم لا . نعم ، إذا كان الأهم مشروطا بالقدرة شرعا فلا
يتقدم على المهم في فرض تأخره عنه زمانا ، بل يتقدم المهم عليه ولو كان
مشروطا بها شرعا .
وأما إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين محتمل الأهمية دون الآخر فهل
يكون مرجحا لتقديمه عليه أم لا ؟
فقد ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أنه بناء على القول بالتخيير الشرعي في
المتساويين يكون المقام داخلا في كبرى مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير
الشرعيين التي ذكرناها في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
فإن قلنا في تلك المسألة بالاشتغال والتعيين فلابد أن نقول به في هذه
المسألة أيضا .
وإن قلنا هناك بالبراءة والتخيير فلابد أن نقول به في المقام أيضا .
وعلى الجملة : فمسألتنا هذه من صغريات كبرى تلك المسألة ، فيبتنى الحكم
فيها على الحكم في تلك من البراءة أو الاشتغال .
وأما بناء على القول بالتخيير العقلي في المتساويين فقد ذكر ( قدس سره ) : أنه
لا إشكال في تقديم ما تحتمل أهميته على غيره ( 2 ) .
والوجه في ذلك : هو أن التكليفين المتزاحمين إذا كانا متساويين فلا إشكال
في سقوط إطلاقيهما وحكم العقل بالتخيير بينهما ، بمعنى حكمه بثبوت كل واحد
منهما مترتبا على ترك الآخر ، وعدم الإتيان بمتعلقه بناء على ما حققناه من إمكان
الترتب وجوازه ، من دون فرق بين أن يكون من جانب واحد أو من جانبين
هامش
( 1 ) تقدم في ص 250 .
( 2 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 279 - 280 .