تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الثالث : أن يكون وجوب الحج مزاحما بواجب فوري بعد حصول الاستطاعة ، ففي مثل ذلك يقدم الأهم ، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدم على الحج . الرابع : أن النذر المعلق إذا كان على نحو الواجب المشروط فلا يكون مانعا عن وجوب الحج إذا حصلت الاستطاعة قبل تحقق الشرط ، وإن كان على نحو الواجب المعلق بأن يكون الوجوب حاليا والواجب استقباليا فيكون مانعا عن وجوب الحج ، ولو كان تحقق الاستطاعة قبل حصول المعلق عليه في الخارج . ولكن للمناقشة في هذه الأمور مجالا : أما الأمر الأول فقد ظهر فساده مما قدمناه بصورة مفصلة فلا حاجة إلى الإعادة ( 1 ) . وأما الأمر الثاني فإن الواجب المطلق الفوري الثابت على ذمة المكلف لا يخلو من أن يكون مشروطا بالقدرة عقلا ، أو يكون مشروطا بها شرعا . فعلى الفرض الأول فإن كان أهم من الواجب الآخر - وهو الحج في مفروض المثال - فلا إشكال في تقديمه عليه مطلقا ، أي سواء أكان سابقا عليه زمانا ، أم مقارنا معه ، أم متأخرا عنه . والوجه فيه : ما سيأتي بيانه - إن شاء الله - من أن الواجب الأهم يتقدم في مقام المزاحمة على المهم مطلقا ولو كان متأخرا عنه ( 2 ) . وعلى هذا فلا أثر لفرض كون ذلك الواجب قبل حصول الاستطاعة أو بعده كما عن السيد ( قدس سره ) ، بل لا أثر لفرض كونه قبل زمان الواجب الآخر - وهو الحج هنا - أو بعده ، فإنه يتقدم عليه في مقام المزاحمة على جميع هذه التقادير والفروض . وإن كان بالعكس بأن يكون وجوب الحج أهم من ذلك الواجب الآخر فلا إشكال في تقديمه عليه ، بلا فرق بين كونه متقدما عليه زمانا ، أو مقارنا معه ، أو متأخرا عنه . والوجه في ذلك : ما ذكرناه من أن وجوب الحج مشروط بالقدرة عقلا
هامش
( 1 ) تقدم في ص 259 - 261 . ( 2 ) سيأتي في ص 278 وما بعدها .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 270 | الشيخ محمد إسحاق الفياض