تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بل هي شرط له على نحو المباشرة . ونتيجة ذلك : هي أنه عند وجود الزاد والراحلة وأمن الطريق يجب الحج ، سواء أكان هناك واجب آخر أم لم يكن . وعلى هذا الأساس فلا مجال لتوهم أن وجوب الحج مشروط بالقدرة شرعا ، فإن منشأ هذا التوهم ليس إلا التفسير المزبور ، وقد عرفت أنه تفسير غير مطابق للواقع ( 1 ) . فإذا يتقدم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر في مقام المزاحمة وإن فرض أن وجوب الوفاء بالنذر سابق عليه زمانا ، لما مضى من أن الواجب المشروط بالقدرة عقلا يتقدم في مقام المزاحمة على الواجب المشروط بالقدرة شرعا مطلقا ، أي سواء كان في عرضه ، أو سابقا عليه بحسب الزمان ، أو متأخرا عنه . أما وجه تقديمه في الصورتين الأوليين فواضح ، لفرض أن التكليف به بما أنه فعلي يكون معجزا مولويا بالإضافة إلى الآخر ، وموجبا لانتفائه بانتفاء موضوعه ، دون العكس . وأما في الصورة الأخيرة فلأن المفروض أن ملاكه حيث إنه تام في ظرفه فلا يجوز تفويته ، إذ لا فرق في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي وتفويت الملاك الملزم في ظرفه ، فكما أن الأول قبيح عنده فكذلك الثاني . وعليه فيجب التحفظ على ملاكه وعدم تفويته ، وبما أن الإتيان بالواجب الآخر موجب لتفويته فلا يجوز ، وهذا معنى عدم قدرة المكلف على إتيانه شرعا . الثاني : أنه لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أن وجوب الحج مشروط بالقدرة شرعا بناء على صحة التفسير المزبور فأيضا لا وجه لتقديم وجوب الوفاء بالنذر وأشباهه عليه ، وذلك لما عرفت من عدم دخول ذلك في كبرى تزاحم الواجبين كان أحدهما أسبق زمانا من الآخر ، فإن العبرة بذلك إنما هي بتقديم أحد الواجبين
هامش
( 1 ) قد تقدمت الإشارة إليها في ص 254 - 255 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 267 | الشيخ محمد إسحاق الفياض