تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقد تبين لحد الآن أن ما هو المشهور بين الأصحاب - من تقديم وجوب الوفاء بالنذر وأشباهه على وجوب الحج إذا كان النذر قبل حصول الاستطاعة باعتبار أن وجوبه مطلق ووجوب الحج مشروط فهو رافع لموضوعه ومانع عن حصول شرطه - لا أصل له ، ولا يرجع إلى معنى محصل أصلا . وأما القسم الثاني - وهو ما إذا كان الواجبان المشروطان بالقدرة شرعا عرضيين - فهل يلاحظ فيه الترجيح فيقدم الأهم على غيره أم لا ؟ ثم على فرض عدم ملاحظة الترجيح بينهما وعدم تقديم الأهم على غيره فهل التخيير الثابت بينهما عقلي أو شرعي ؟ فهنا مقامان : الأول : أن كبرى مسألة تقديم الأهم على غيره هل تنطبق على المقام - وهو ما إذا كان التزاحم بين واجبين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا - أم لا ؟ الثاني : أن الحاكم بالتخيير بينهما في صورة تساويهما أو من جهة أنه لا وجه لتقديم الأهم على غيره هل هو الشرع أو العقل ؟ أما المقام الأول فقد ذهب شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) إلى أنه لا وجه لتقديم الأهم على غيره . وقد أفاد في وجه ذلك : أن الأهمية إنما تكون سببا للتقديم فيما إذا كان كل من الواجبين واجدا للملاك التام فعلا ، وأما في مثل مقامنا هذا حيث يكون كل من الواجبين مشروطا بالقدرة شرعا فيستحيل أن يكون كل منهما واجدا للملاك بالفعل ، لفرض أن القدرة دخيلة فيه ، والمفروض - هنا - أنه لا قدرة للمكلف على امتثال كليهما معا ، والقدرة إنما هي على امتثال أحدهما دون الآخر . وعليه فيكون الملاك في أحدهما لا في غيره . ومن الظاهر أن أهمية طرف لا تكشف عن وجود الملاك فيه دون الطرف الآخر ، ضرورة أنا كما نحتمل أن يكون الملاك فيه كذلك نحتمل أن يكون في الطرف الآخر ، ومجرد كونه أهم على فرض وجود الملاك فيه لا يكون دليلا على تحققه ووجوده فيه واقعا وحقيقة دون ذلك الطرف . وبتعبير ثان : حيث إن المفروض اشتراط كل من الواجبين بالقدرة شرعا وأن
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 272 | الشيخ محمد إسحاق الفياض