تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لها دخلا في الملاك ولا ملاك بدونها فلا محالة يكون كل منهما صالحا لان يكون رافعا لملاك الآخر من جهة عدم القدرة عليه بحكم الشارع ، من دون فرق فيه بين أن يكون الملاكان متساويين أو يكون أحدهما أهم من الآخر على فرض وجوده وتحققه . وعلى هذا فأهمية طرف لا تكشف عن وجود الملاك فيه دون الطرف الآخر في مقام المزاحمة ، وذلك لصلاحية كل منهما لان يكون رافعا لملاك الآخر ولو كان أحدهما أهم من الآخر ، ومجرد كون الملاك في طرف أهم على تقدير وجوده لا يوجب كونه واجدا له دون الآخر ، فإذا لا وجه لتقديمه عليه في مقام التزاحم ( 1 ) . وأما المقام الثاني فقد اختار ( قدس سره ) أن التخيير الثابت فيه تخيير شرعي لا عقلي ، غاية الأمر أنه قد كشف عنه العقل . والوجه في ذلك واضح ، وهو : أن كلا من الواجبين واجد للملاك في ظرف القدرة عليه عقلا وشرعا ، وأما إذا وقع التزاحم بينهما فيكون أحدهما لا بعينه واجدا للملاك دون الآخر . أو فقل : إن في فرض التزاحم بما أن أحدهما لا بعينه مقدور للمكلف عقلا وشرعا - لعدم المانع منه لا من قبل العقل ولا من قبل الشرع - فلا محالة يكون واجدا للملاك الإلزامي ، فإذا كان واجدا له فلا مناص من الالتزام بإيجابه ، بداهة أنه لا يجوز للمولى الحكيم أن يرفع اليد عن التكليف به مع فرض كونه واجدا للملاك بمجرد عجز المكلف عن امتثال كليهما معا . وعليه فلا مناص من الالتزام بوجوب واحد منهما لا معينا ، لاستقلال العقل بقبح ترخيص المولى في تفويت الملاك الملزم ، ونتيجة إيجابه هي التخيير شرعا ، أعني به وجوب هذا أو ذاك ( 2 ) . وخلاصة ما أفاده ( قدس سره ) نقطتان : الأولى : أن أهمية أحد الواجبين المتزاحمين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا ليست من المرجحات ، فالوظيفة هي التخيير بينهما مطلقا . الثانية : أن التخيير الثابت بينهما شرعي لا عقلي .
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 276 - 277 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 276 - 277 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 273 | الشيخ محمد إسحاق الفياض