تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
في المنع من الوجوب . وأما لو حصلت الاستطاعة أولا ثم حصل واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحج يكون من باب المزاحمة ، فيقدم الأهم منهما ، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدم على الحج ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحج فيه ، وإلا فلا ، إلا أن يكون الحج قد استقر عليه سابقا ، فإنه يجب عليه ولو متسكعا ) ( 1 ) . ثم قال في مسألة أخرى ما لفظه : ( النذر المعلق على أمر قسمان : تارة يكون التعليق على وجه الشرطية ، كما إذا قال : إن جاء مسافري فلله علي أن أزور الحسين ( عليه السلام ) في عرفة . وتارة يكون على نحو الواجب المعلق ، كأن يقول : " لله علي أن أزور الحسين ( عليه السلام ) في عرفة عند مجئ مسافري " فعلى الأول يجب الحج إذا حصلت الاستطاعة قبل مجئ مسافره ، وعلى الثاني لا يجب ، فيكون حكمه حكم النذر المنجز في أنه لو حصلت الاستطاعة وكان العمل بالنذر منافيا لها لم يجب الحج ، سواء حصل المعلق عليه قبلها أو بعدها ، وكذا لو حصلا معا لا يجب الحج ، من دون فرق بين الصورتين . والسر في ذلك : أن وجوب الحج مشروط ، والنذر مطلق ، فوجوبه يمنع من تحقق الاستطاعة ) ( 2 ) . أقول : نتيجة ما ذكره ( قدس سره ) أمور : الأول : أن وجوب الوفاء بالنذر يتقدم على وجوب الحج مطلقا إذا كان النذر قبل حصول الاستطاعة وكان منجزا ثم حصلت الاستطاعة ، لأن وجوب الوفاء بالنذر رافع لموضوع وجوب الحج وهو الاستطاعة ، فلا يكون المكلف معه قادرا على أداء فريضة الحج شرعا . الثاني : أنه إذا كان هناك واجب مطلق فوري قبل تحقق الاستطاعة ثم تحققت ولم يتمكن المكلف من الجمع بينه وبين الحج قدم ذلك الواجب على الحج وإن لم يكن أهم منه .
هامش
( 1 ) راجع العروة الوثقى : كتاب الحج فصل ( 2 ) في شرائط وجوب الحج ج 2 ص 442 - 444 المسألة ( 32 ) و ( 33 ) . ( 2 ) المصدر السابق .