تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وهو عنوان تعلق النذر به ، وليس مراده منه الرجحان بملاحظة وجوب الوفاء بالنذر ليلزم منه جواز تحليل المحرمات ، لما عرفت من استحالة اقتضاء وجوب الوفاء بالنذر ذلك ، أعني رجحان متعلقه . فما أورده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) على السيد ( رحمه الله ) إنما يتم لو كان مراده من الرجحان الناشئ من قبل النذر الرجحان بملاحظة وجوب الوفاء به . وعلى هذا البيان قد ظهر : أن ما ذكره السيد ( قدس سره ) في العروة لا يستلزم جواز تحليل المحرمات بالنذر ، ضرورة أن ما أفاده ( قدس سره ) أجنبي عن ذلك تماما ، وخاص بما إذا قام دليل على صحة النذر . وإن شئت فقل : إن إطلاق أدلة المحرمات كاف لإثبات عدم الرجحان ، والمفروض أن دليل وجوب الوفاء بالنذر لا يقتضي رجحان متعلقه كما عرفت . ومن الواضح جدا أنه لا مزاحمة بين ما فيه الاقتضاء وما لا اقتضاء فيه أبدا . نعم ، إذا قام دليل على صحة تعلق النذر بفرد مامن أفراد المحرمات فلا مناص من الالتزام بصحته وانعقاده وتقييد إطلاق دليل التحريم بغير هذا الفرد ، ولا يفرق فيه بين القول باعتبار رجحان متعلقه في نفسه ، والقول بكفاية الرجحان الناشئ من تعلق النذر به ، ضرورة أنه على كلا القولين لا مناص من الالتزام بالصحة ، غاية الأمر على القول الأول يلزم أن يكون الدليل المزبور مخصصا لأدلة اشتراط صحة النذر بكون متعلقه راجحا في نفسه دون القول الثاني ، ولكن لا تترتب على ذلك أية ثمرة عملية . وقد تحصل مما ذكرناه عدة أمور : الأول : أن وجوب الحج ليس مشروطا بالقدرة شرعا ، فإنه يبتنى على تفسير الاستطاعة بالتمكن من أداء فريضة الحج عقلا وشرعا ، ولكنك عرفت أنه تفسير خاطئ بالنظر إلى الروايات الواردة في تفسيرها وبيان المراد منها ، حيث إنها قد فسرت في تلك الروايات بالتمكن من الزاد والراحلة وأمن الطريق ، وفي بعضها وإن زاد صحة البدن أيضا ولكن من المعلوم أنها ليست شرط الوجوب مطلقا ،