ونتيجة ذلك : أنها لا تنعقد إذا كان الوفاء بها مستلزما لترك واجب أو فعل
محرم ، لانطباق عنوان محلل للحرام عليه . ومن الواضح أن هذا عين اعتبار القدرة
في متعلقه شرعا .
وقد تبين لحد الآن : أن الصحيح في وجه اشتراط وجوب الوفاء بالقدرة
شرعا هو ما ذكرناه ، لا ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) كما مر .
وأما النقطة السادسة - وهي أن الاكتفاء في صحة النذر برجحان متعلقه في
مقام العمل ولو باعتبار تعلق النذر به يستلزم جواز تحليل المحرمات بالنذر -
فيردها : أن ما ذكره السيد ( قدس سره ) في العروة لا يستلزم ما أفاده ، والوجه فيه : هو أنه لا
إشكال في اعتبار رجحان متعلق النذر في صحته ، وأنه لابد أن يكون راجحا ولو
من جهة تعلق النذر به . هذا من جانب .
ومن جانب آخر : أنه لا يمكن أن يقتضي وجوب الوفاء بالنذر رجحان متعلقه ،
ضرورة استحالة اقتضاء الحكم لوجود شرطه وتحقق موضوعه في الخارج .
فالنتيجة على ذلك : هي أن رجحان متعلق النذر مرة يكون باقتضاء ذاته مع
قطع النظر عن عروض أي عنوان عليه . ومرة أخرى يكون بعروض عنوان
خارجي طارئ عليه ، ولا يكون ذلك إلا باقتضاء دليل خارجي ، ولا ثالث لهما ،
بمعنى أن الشئ إذا لم يكن في نفسه راجحا فصحة تعلق النذر به تحتاج إلى دليل
من الخارج يدل على صحة النذر الكاشفة عن طروء الرجحان عليه ، فإن دل دليل
على صحته ، كما هو الحال في الإحرام قبل الميقات والصوم في السفر ، حيث قد
قام الدليل من الخارج على صحة نذرهما ( 1 ) ، مع أنهما ليسا براجحين في نفسيهما
فنلتزم بها ، وإلا فلا .
ومراد السيد ( قدس سره ) من الرجحان الجائي من قبل النذر هو ما ذكرناه من قيام
الدليل الخارجي على صحة النذر الكاشف عن رجحان متعلقه بعنوان ثانوي ،
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 11 ص 326 ب 1 من أبواب المواقيت ، وج 10 ص 379 ب 7 من بقية
الصوم الواجب .