تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وهو أن الواجب اللاحق حيث إنه لا يكون فعليا في هذا الحال فلا يكون مانعا عن فعلية وجوب السابق . وعليه فلا يجوز ترك صلاة الصبح في وقتها قائما مقدمة لحفظ القدرة على صلاة الظهر كذلك ، وهذا واضح . ولكن ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن هذا المرجح إنما يكون مرجحا فيما إذا لم يكن هناك جهة أخرى توجب تقديم أحد الواجبين على الآخر ولو كان متأخرا عنه زمانا . ومثل لذلك : بما إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر أو ما شابهه ، فإن النذر وإن كان سابقا بحسب الزمان على أشهر الحج - كمن نذر في شهر رمضان - مثلا - المبيت ليلة عرفة عند مشهد الحسين ( عليه السلام ) وبعد ذلك عرضت له الاستطاعة - فإنه مع ذلك يقدم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر . وأفاد في وجه ذلك : أن وجوب الوفاء في أمثال هذه الموارد مع اشتراطه بالقدرة شرعا مشروط بعدم استلزامه تحليل الحرام أيضا ، والوفاء بالنذر هنا حيث إنه يستلزم ترك الواجب في نفسه - مع قطع النظر عن تعلق النذر به - فلا تشمله أدلة وجوب الوفاء به . فإذا ينحل النذر بذلك ويصير وجوب الحج فعليا رافعا لموضوع وجوب الوفاء بالنذر وملاكه . ثم أورد على نفسه : بأن وجوب الوفاء بالنذر غير مشروط بالقدرة شرعا . وعليه فلا وجه لتقديم وجوب الحج المشروط بالقدرة شرعا في لسان الدليل عليه ، ولو سلمنا أن وجوب الوفاء أيضا مشروط بها إلا أنه لا وجه لتقديم وجوب الحج على وجوبه ، لفرض أن كل واحد منهما صالح لأن يكون رافعا لموضوع الآخر في حد نفسه ، ولكن النذر من جهة تقدمه زمانا يكون رافعا للاستطاعة ( 1 ) . وأجاب عن الإشكال الأول : بأن وجوب الوفاء تابع لما تعلق به النذر سعة وضيقا . ومن المعلوم أن النذر تعلق بالفعل المقدور ، ضرورة أن حقيقته عبارة عن الالتزام بشئ لله تعالى . ومن الطبيعي أن العاقل الملتفت لا يلتزم بشئ خارج عن اختياره وقدرته ،
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 331 ، وأجود التقريرات : ص 274 .