تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المكلف بسوء اختياره تصرف فيها ووصل إلى الماء وبعد وصوله إليه لا إشكال في أنه واجد للماء ، ووظيفته عندئذ هي الوضوء أو الغسل دون التيمم وإن كان قبل التصرف فيها أو قبل الأخذ - هنا - هو فاقد للماء وكانت وظيفته التيمم دون غيره ، ولكن بعد التصرف فيها أو بعد الأخذ منها انقلب الموضوع وصار الفاقد واجدا للماء ، وهذا لعله من الواضحات . وأما الثاني : فلأن بطلان الوضوء أو الغسل على هذا يبتنى على اعتبار القدرة الفعلية على مجموع العمل المركب من أجزاء تدريجية : كالصلاة والصوم والوضوء والغسل وما شاكلها من الابتداء وقبل الشروع فيه ، ولم نكتف بالقدرة التدريجية على شكل تدريجية أجزائه بأن تتجدد القدرة عند كل جزء منها ، ويكون تجددها عند الأجزاء اللاحقة شرطا لوجوب الأجزاء السابقة على نحو الشرط المتأخر . وعلى هذا فلا يمكن تصحيح الوضوء أو الغسل بأخذ الماء منها غرفة غرفة ، ضرورة أن المكلف قبل الشروع في التوضؤ أو الاغتسال لم يكن واجدا للماء بمقدار يكفي لوضوئه أو غسله ، فوقتئذ لو عصى وأخذ الماء منها غرفة غرفة وتوضأ أو اغتسل به فيكون وضوؤه أو غسله باطلا ، لعدم ثبوت مشروعيته . وهذه النظرية وإن قويناها سابقا ولكنها نظرية خاطئة . بيان ذلك : أنه لا مجال لتلك النظرية بناء على ما حققناه من إمكان الشرط المتأخر ، وأنه لا مناص من الالتزام به في الواجبات المركبة من الأجزاء الطولية . هذا من ناحية ( 1 ) . ومن ناحية أخرى قد حققنا ضرورة إمكان الترتب وأنه لا مناص من التصديق به ( 2 ) . ومن ناحية ثالثة قد ذكرنا غير مرة : أن القدرة التي هي شرط للتكليف إنما هي القدرة في ظرف العمل والامتثال ، ومن الواضح أن العقل لا يحكم بأزيد من اعتبار
هامش
( 1 ) تقدم في الجزء الثاني من المحاضرات ص 312 - 313 . ( 2 ) راجع ص 95 .