تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
القدرة عند الإتيان بكل جزء ، ولا دليل على اعتبارها من الابتداء . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي صحة الوضوء أو الغسل بالماء المأخوذ منها بالاغتراف ، فإن القدرة تتجدد عند كل جزء من أجزائه بالعصيان وبارتكاب المحرم ، حيث إن المكلف بعد ارتكابه واغترافه الماء من الأواني المغصوبة أو الذهب والفضة يقدر على الوضوء - مثلا - بمقدار غسل الوجه ، وبما أنه يعلم بارتكابه المحرم ثانيا وثالثا إلى أن يتم الوضوء أو الغسل يعلم بطرو التمكن عليه من غسل سائر الأعضاء ، فعندئذ لا مانع من الالتزام بثبوت الأمر به مترتبا على عصيانه ، بناء على ما ذكرناه من صحة الترتب وجوازه ، وأن وجود القدرة في ظرف الإتيان بالأجزاء اللاحقة شرط لوجوب الأجزاء السابقة على نحو الشرط المتأخر . ومن المعلوم أنه لا فرق في ذلك بين أن القدرة تبقى من الابتداء أو تحدث في ظرف الإتيان بها ، وقد عرفت أنه لا دليل على اعتبار القدرة بأزيد من ذلك . وبتعبير واضح : أنه لا ينبغي الإشكال في كفاية القدرة بالتدريج على الواجبات المركبة على شكل تدرج أجزائها بأن تحدث القدرة على كل جزء منها في ظرفه . مثلا : إذا فرض أن عند المكلف ماء قليلا لا يفي إلا بغسل وجهه فقط ولكنه يعلم بنزول المطر من جهة إخبار معصوم ( عليه السلام ) - مثلا - أو قرينة قطعية أخرى فلا إشكال في صحة غسله وجهه بقصد الوضوء ، لتمكنه عندئذ من غسل بقية الأعضاء بعد غسل وجهه ، أو لو كان عنده ثلج يذوب شيئا فشيئا وليس عنده إناء ليجمعه فيه ففي مثل ذلك يتمكن من الوضوء أو الغسل بأخذ الماء غرفة غرفة وعلى نحو التدريج ، فلا تكون وظيفته التيمم ، لأنه واجد للماء وقادر على استعماله في الوضوء أو الغسل عقلا وشرعا ، بداهة أنه لا يعتبر في صحة الوضوء أو الغسل أن يكون عنده ماء بمقدار يفي به من الابتداء وقبل الشروع فيه ، إذ هو عمل تدريجي لا يعتبر
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 195 | الشيخ محمد إسحاق الفياض