تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
تمكن من استعماله عقلا وتكوينا ولكنه لا يتمكن منه شرعا ، والممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ، فإذا وظيفته هي التيمم . أما الصورة الثانية : فلأن الوضوء أو الغسل مشروع في حقه ، لفرض أنه واجد للماء ، غاية الأمر أنه قد ارتكب مقدمة محرمة ، وهي أخذ الماء من الأواني ، وهذا لا يمنع عن صحة وضوئه أو غسله بعد ما كان الماء الموجود في يده مباحا ، وهذا ظاهر . أقول : التحقيق على ما هو الصحيح من عدم اتحاد المأمور به مع المنهي عنه خارجا : صحة الوضوء أو الغسل على كلا التقديرين . وبيان ذلك يقتضي دراسة نواح عديدة : الأولى : صورة انحصار الماء بأحد الأواني المزبورة مع عدم تمكن المكلف من تفريغ الماء منها في اناء آخر على نحو لا يصدق عليه الاستعمال . الثانية : ما إذا تمكن المكلف من تفريغه في إناء آخر من دون أن يصدق عليه الاستعمال . الثالثة : صورة عدم انحصار الماء فيها ووجود ماء آخر عنده يكفي لوضوئه أو غسله . أما الكلام في الناحية الأولى فيقع في موردين : الأول : ما إذا أخذ المكلف الماء من هذه الأواني دفعة واحدة بمقدار يفي لوضوئه أو غسله . الثاني : ما إذا أخذ الماء منها غرفة غرفة . أما الأول : فالظاهر أنه لا إشكال في صحة الوضوء أو الغسل به ، ضرورة أن المكلف بعد أخذ الماء منها صار واجدا للماء وجدانا ، ومتمكنا من استعماله عقلا وشرعا ، ولا نرى في استعمال هذا الماء في الوضوء أو الغسل أي مانع . هذا نظير ما إذا توقف التمكن من استعمال الماء على التصرف في أرض مغصوبة ، ولكن