يكون مدركه تلك الروايات أو غيرها ، ومع هذا كيف يمكن أن يكون كاشفا
عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ؟ ( 1 )
ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا ثبوت الإجماع فالقدر المتيقن منه هو ما إذا لم
تكن الصلاة مزاحمة مع الإزالة . وأما في صورة المزاحمة فلا علم لنا بثبوته ، وذلك
لعدم تعرض كثير من الفقهاء لتلك الصورة . وعليه فلا موجب لتقديم وجوب إتمام
الصلاة على وجوب الإزالة .
وعلى الجملة : بما أن الدليل على كل من الطرفين هو الإجماع فهو لا يشمل
الصورة المزبورة . فإذا لا دليل على وجوب الإزالة في تلك الصورة ، ولا على
وجوب الإتمام ، وحيث لا أهمية في البين فمقتضى القاعدة هو التخيير بين قطع
الصلاة والاشتغال بالإزالة وبين إتمامها . وتمام الكلام في محله ( 2 ) .
الرابع : هل يمكن الحكم بصحة الوضوء أو الغسل من إناء الذهب أو الفضة أو
المغصوب أم لم يمكن ؟
أقول : تحقيق الكلام في هذه المسألة يستدعي البحث عنها في جهات :
الأولى : الوضوء أو الغسل من الماء المغصوب .
الثانية ، الوضوء أو الغسل من إناء الذهب أو الفضة أو المغصوب .
الثالثة : الوضوء أو الغسل في الدار المغصوبة أو في الفضاء المغصوب .
أما الجهة الأولى فلا شبهة في فساد الوضوء أو الغسل . والوجه فيه ظاهر ،
وهو : أن المنهي عنه يستحيل أن يكون مصداقا للمأمور به ، وحيث إن الوضوء
أو الغسل في هذا الماء بنفسه تصرف في مال الغير ومصداق للغصب فيستحيل
أن ينطبق عليه المأمور به ، ولا يدخل ذلك في كبرى مسألة التزاحم أبدا كما
هو ظاهر .
أما الجهة الثانية فلو قلنا : إنه يصدق على الوضوء أو الغسل من الإناء
هامش
( 1 ) انظر مستند العروة : ج 4 ص 554 - 557 كتاب الصلاة .
( 2 ) المصدر السابق : ص 552 .