بالأمر به مترتبا على عصيانه ، لكونه واجدا للماء ومتمكنا من استعماله عقلا
وشرعا ، وقد عرفت أنه لا فرق بين الوجدان الفعلي والوجدان التدريجي ،
فكلاهما - بالإضافة إلى وجوب الغسل أو الوضوء - على نسبة واحدة . كما أنه لا
فرق في الالتزام بالترتب بين أن تطول مدة المعصية وارتكاب المحرم وأن تقصر ،
وبين أن تكون المعاصي متعددة وأن تكون واحدة ، ضرورة أن كل ذلك لا دخل له
فيما هو ملاك إمكان الترتب واستحالته ، فإن ملاك إمكانه - كما سبق - هو أنه لا
يلزم من طلب المهم على تقدير عصيان الأمر بالأهم وترك متعلقه طلب الجمع ( 1 ) .
ومن الواضح جدا أنه لا يفرق في هذا بين العصيان الفعلي والعصيان التدريجي .
كما أن ملاك استحالته هو لزوم طلب الجمع من ذلك ، ولا يفرق فيه بين معصية
واحدة فعلية ومعاص عديدة تدريجية كما هو واضح .
ومثل المقام : ما إذا وقعت المزاحمة بين الصلاة الفريضة في آخر الوقت
وصلاة الآيات ، فإن الأمر بصلاة الآيات حينئذ مترتب على عصيان الفريضة
وتركها في مقدار من الزمان الذي يتمكن المكلف من الإتيان بصلاة الآيات ، ولا
يكفي عصيانها في الآن الأول ، لفرض وجوبها في جميع آنات صلاة الآيات ،
فالمكلف بعد عصيانها في الآن الأول وإن تمكن من جزء منها إلا أنه لا يتمكن من
بقية أجزائها ، ولكنه حيث علم بأنه يعصي الأمر بالفريضة في الآن الثاني والثالث . .
وهكذا علم بطرو التمكن عليه من الإتيان بها بعد الإتيان بالجزء الأول .
ومثله أيضا : ما إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الإزالة عن المسجد ووجوب
الصلاة ، فإن الأمر بالصلاة عندئذ منوط بعصيان الأمر بالإزالة في الآنات التي
يقدر المكلف فيها على الإتيان بالصلاة تماما ، ولا يكفي عصيانها آنا ما ، ولكن
المكلف حيث علم بعد عصيانه في الآن الأول بأنه يعصيه في الآن الثاني والثالث . .
وهكذا علم بعروض التمكن من الإتيان بها تدريجا ، وقد عرفت أن القدرة
هامش
( 1 ) تقدم في ص 113 - 114 .