تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بالأمر به مترتبا على عصيانه ، لكونه واجدا للماء ومتمكنا من استعماله عقلا وشرعا ، وقد عرفت أنه لا فرق بين الوجدان الفعلي والوجدان التدريجي ، فكلاهما - بالإضافة إلى وجوب الغسل أو الوضوء - على نسبة واحدة . كما أنه لا فرق في الالتزام بالترتب بين أن تطول مدة المعصية وارتكاب المحرم وأن تقصر ، وبين أن تكون المعاصي متعددة وأن تكون واحدة ، ضرورة أن كل ذلك لا دخل له فيما هو ملاك إمكان الترتب واستحالته ، فإن ملاك إمكانه - كما سبق - هو أنه لا يلزم من طلب المهم على تقدير عصيان الأمر بالأهم وترك متعلقه طلب الجمع ( 1 ) . ومن الواضح جدا أنه لا يفرق في هذا بين العصيان الفعلي والعصيان التدريجي . كما أن ملاك استحالته هو لزوم طلب الجمع من ذلك ، ولا يفرق فيه بين معصية واحدة فعلية ومعاص عديدة تدريجية كما هو واضح . ومثل المقام : ما إذا وقعت المزاحمة بين الصلاة الفريضة في آخر الوقت وصلاة الآيات ، فإن الأمر بصلاة الآيات حينئذ مترتب على عصيان الفريضة وتركها في مقدار من الزمان الذي يتمكن المكلف من الإتيان بصلاة الآيات ، ولا يكفي عصيانها في الآن الأول ، لفرض وجوبها في جميع آنات صلاة الآيات ، فالمكلف بعد عصيانها في الآن الأول وإن تمكن من جزء منها إلا أنه لا يتمكن من بقية أجزائها ، ولكنه حيث علم بأنه يعصي الأمر بالفريضة في الآن الثاني والثالث . . وهكذا علم بطرو التمكن عليه من الإتيان بها بعد الإتيان بالجزء الأول . ومثله أيضا : ما إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الإزالة عن المسجد ووجوب الصلاة ، فإن الأمر بالصلاة عندئذ منوط بعصيان الأمر بالإزالة في الآنات التي يقدر المكلف فيها على الإتيان بالصلاة تماما ، ولا يكفي عصيانها آنا ما ، ولكن المكلف حيث علم بعد عصيانه في الآن الأول بأنه يعصيه في الآن الثاني والثالث . . وهكذا علم بعروض التمكن من الإتيان بها تدريجا ، وقد عرفت أن القدرة
هامش
( 1 ) تقدم في ص 113 - 114 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 197 | الشيخ محمد إسحاق الفياض