تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الفرض لم يكن عندئذ موجب لتقديم الأمر بالإزالة على الأمر بالصلاة . وعليه فلا يتحقق عصيان لخطابها ليكون الأمر بإتمامها متوقفا على جواز الترتب . وسر ذلك : هو أن الدليل على وجوب الإزالة إنما هو الإجماع ، وليس دليلا لفظيا ليكون له إطلاق أو عموم يشمل هذه الصورة أيضا . وعلى هذا فلابد من الاقتصار على المقدار المتيقن منه ، والمقدار المتيقن منه غير تلك الصورة فلا يشملها . إذا يبقى الأمر بالإتمام بلا مزاحم . وعلى الجملة : فالإجماع بما أنه دليل لبي فالقدر المتيقن منه غير هذا الفرض ، فلا يشمل ذلك . نعم ، إذا كان هناك واجب آخر أهم من إتمام الصلاة كحفظ النفس المحترمة أو ما شاكله توقف الأمر بإتمام الصلاة عندئذ على القول بالترتب أيضا ، ضرورة أن الأمر بالإتمام من جهة مزاحمته بالأهم قد سقط يقينا ، فثبوته له حينئذ لا محالة يتوقف على عصيان الأمر بالأهم وعدم الإتيان بمتعلقه خارجا . وغير خفي أن ما أفاده ( قدس سره ) إنما يتم لو كان مدرك حرمة قطع الصلاة هو الروايات الدالة على أن تحليلها هو التسليم ( 1 ) ، فإن مقتضى إطلاق تلك الروايات هو حرمة قطعها ، والخروج عنها بغير التسليم مطلقا ولو كانت مزاحمة مع الإزالة . ولكن قد ذكرنا في بحث الفقه : أن شيئا من هذه الروايات لا يدل على حرمة قطع الصلاة ، غاية ما في الباب أنها تدل على أن التسليم هو الجزء الأخير ، وأن الصلاة تختتم به كما تفتتح بالتكبيرة ، وأما أن قطعها يجوز أو لا يجوز فهي أجنبية عن هذا تماما ( 2 ) . ومن هنا قلنا : إنه لا دليل على حرمة قطع الصلاة أصلا ، ما عدا دعوى الإجماع على ذلك كما في كلمات غير واحد . ولكن قد ذكرنا : أن الإجماع لم يتم ، فإن المحصل منه غير ثابت ، والمنقول منه غير معتبر ، على أنه يحتمل أن
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 6 ص 416 ب 1 من أبواب التسليم . ( 2 ) انظر مستند العروة : ج 4 ص 554 - 557 كتاب الصلاة .